تصورها بصورة السعادة و القرب و الهداية ، و تلك المرتبة من الوجود بحسب ذاتها ليست مقيدة بالقيود الامكانية و لا متحددة بحدودها سوى حد نفسها الملازم لانحطاطها عن المرتبة الاولى ، و لا بعدم تلك القيود و الحدود ، فليس فيها شئ منها بحسب ذاتها مع انّها مع كلها ، فيكون مع الثابت ثابتا و مع المتجدد متجددا ، فيكون مع العقل عقلا و مع النفس نفسا و مع الطبع طبعا و مع الهيولى هيولى و مع البدايات بداية و مع النهايات نهاية مع حفظ المراتب و ترتيب المظاهر من الاشرف الى الاخس ، ثم من الاخس الى الاشرف ، فلها المظهر الاتم الاوّل و المجلى الاعلى الاكمل فى البدايات و هو الروح الاعظم المسماة بالمحمدى البدوى و كذلك فى النهايات و هو الانسان الكامل المسمى بالانسان المحمدى و المحمدى الختمى ( ص ) . فصدور تلك المرتبة من الوجود من المبدء الاعلى الاول بعينه صدور كل الوجودات و الانيات و به تقررت الماهيات و بنزولها حدوث الحوادث و المتجددات و هى القلم الاعلى ، « جف القلم بما هو كائن » « 1 » و ان كان ما يكون به متجددا ، تدبر تفهم .
و الثالثة الوجود به شرط شئ و هو الوجود المقيد المتحدد به حد ما من حدود الوجودات و قيود الماهيات . و المرتبة الاولى من تلك المراتب ممتنعة الاكتناه الا لذاتها الاحدية الجمعية لا بالعلم الحصولى الارتسامى و لا بالعلم الحضورى الاشراقى .
اما الاول فكما وصفناها صرف حقيقة الوجود ، و حقيقة صرف الوجود و الوجود بما هو وجود لا يتبدل عليها الذهنية و الخارجية ، و ذاته محفوظة كما فى الماهيات ، فان الخارج و الذهن هما نحوان من الوجود و الوجود الخارج بذاته خارج و كذا الوجود الذهن بذاته ذهن ، فتبدل الخارج ذهنا او الذهن خارجا هو بعينه انقلاب الحقيقة المستحيل .
و اما الثانى ، فلان العلم بكنه شئ لا يحصل الا بحصول تمام ذاته و حقيقية للمدرك اما بحصول صورته المنطبقة لتمام ذاته و حقيقتة كما فى الحصول او بحضور تمام هويته العينية له كما فى العلم الحضورى . و الثانى لا يتصور الابان يكون تمام هويته بعينه تمام ذات العالم كعلم العالم بذاته و هويته العينية او يكون العالم محيطا به احاطة وجودية كعلم العلة الجاعلة بالهوية العينية لمجعولها ، فلو ادركت حقيقة صرف الوجود بكنهها حصولا لزم الانقلاب ، او
هامش
( 1 ) . الحديث النبوى ، رواه من طريق اهل السنة احمد بن حنبل فى مسنده ، ج 1 ص 307 و ج 2 ص 197 .