وأصبحوا وهم على رجل في ساحة دار الرق ، وأصبح عثمان بن حنيف فغاداهم ، وغدا حكيم بن جبلة وهو يبربر وفي يديه الرّمح ، فقال له رجل من عبد القيس : من هذا الذي تسبّ وتقول له ما أسمع ؟ قال : عائشة ، قال : يا بن الخبيثة ، ألُامّ المؤمنين تقول هذا ! فوضع حكيم السّنان بين ثدييه فقتله . ثمّ مرّ بامرأة وهي تسبُّها - يعنى عائشة - فقالت : من هذا الذّى ألجأك إلى هذا ؟ قال : عائشة ، قالت يا بن الخبيثة ، ألأمّ المؤمنين تقول هذا ! فطعنها بين ثدييها فقتلها . ثمّ سار ، فلمّا اجتمعوا واقفواهم ، فاقتتلوا بدار الرزق قتالا شديداً من حين بزغت الشمس إلى أن زال النهار وقد كثر القتلى في أصحاب ابن حنيف وفشت الجراحة في الفريقين ، ومنادى عائشة يناشدهم ويدعوهم إلى الكفَّ فيأبون ، حتّى إذا مسّهم الشرّ وعضّهم « 1 » نادوا أصحاب عائشة إلى الصلح والمتات « 2 » فأجابوهم وتواعدوا ، « 3 » وكتبوا بينهم كتاباً على أن يبعثوا رسولا إلى المدينة ؛ وحتّى يرجع الرّسول من المدينة ، فان كانا أكرها خرج عثمان عنهما وأخلى لهما البصرة ، وان لم يكونا أكرها خرج طلحة والزبير : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اصطلح عليه طلحة والزبير ومن معهما من المؤمنين والمسلمين ، وعثمان بن حنيف ومن معه من المؤمنين والمسلمين . انّ عثمان يقيم حيث أدركه الصلح على ما في يده ، وانّ طلحة والزبير يقيمان حيث أدركهما الصلح
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 96
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٩٦
هامش
( 1 ) . ابن الأثير : « وعضّتهم الحرب » .
( 2 ) . المتات : التوصّل بالقربى .
( 3 ) . ابن الأثير : « توادعوا » ، النويري : « وتداعوا » .