ويعلم أهل الشام أن قد ملكته * وأمّ ابن هندٍ عند ذلك هاويه
وتحكم فيه ما تريد فإنّه * لداهيةٌ فارفق به أىّ داهيه
فلم يقبل النصح الذي جئته به * وكانت له تلك انصيحة كافيه
وقالوا له ما أرخص النصح ظلّة * فقلت له أنّ النصيحة غاليه
وممّا قيل على لسان الأشترو ذكر نصيحته ممّا دار بينه وبين الناس في ذلك :
منحت أمير المؤمنين نصيحة * وكان إمرءاً تهدى إليه النصائح
فإن يرها نصحاً فحقّاً قضيته * والّا فما فيها من الغشّ قادح
فقلت له والقّ فيه مرارةٌ * وجيبى له قد يعلم الله ناصح
أيرغبُ عمّا أنت فيه محمّد * وسعدٌ وعبد الله والحقّ منها المسائح
وأنت أمير المؤمنين وهذه * إذ ذُكرت تبيّض واضح
فإن يك ما قالوه حقّاً فإنّنا * أناسٌ تبعنا الحقّ والجور فاضح
وإلا فدنهُم دينهم وارِم شكّهم * بعد لك انّ العدل للجور جارح
وما منهم إلا مُسرٌ عداوةً * وفيما يسؤك اليوم غادٍ ورائح
ولو قال قومٌ قولهم يوم بايعوا * لعثمان صاحت بالرجال الصوائح
ولكن رأوا أمراً لهم فيه مطمعٌ * وكاشرتهم فيه كأنّك مازح
وفي العيش ما فيه ولليث سورة * وقد طمعت فيك الكلاب النوابح
وقال الشنّى في هرب عبد الله بن عامر وقد دعاهم إلى الطلب بدم عثمان - رضي الله عنه - :
لعمرك والاقدام عونُ عواثر * لقد كادنا عمّاأراد ابن عامر
أيأمرنا بالحرب والليل همّه * يؤامر نفساً بين خفّ وحافر