ليرّدنّها عليكم أربعة آلاف خصىّ فانظرواكم الفحولة والركاب ، وتعاووا عليه ومنعته مضر ، وجعلوا يقولون له ، اسكت ويقول : لا والله ! لا يُفلح هؤلاء أبداً ، ولقد أتاهم ما يوعدون ، يقال « 1 » له : اسكت فيقول : قد حلّ بهم ما يحذرون ، انتهت والله أعمالهم وذهبت ريحهم ؛ فوالله ما أمسوا من يومهم ذلك حتى عُرف الذلّ فيهم . « 2 » وأستاذن طلحة والزبير علياً - عليه السلام - في العمرة فإذن لهما ، فلحقا بمكة ، وأحب أهل المدينة أن يعلموا ما رأى علىّ - رضي الله عنه - في معاوية وانتقاضه ليعرفوا بذلك رأيه في قتال أهل القبلة ، أيجسر عليه أو ينكل عنه ؟ وقد بلغهم أنّ الحسن بن علىّ - رضي الله عنهما - دخل عليه ودعاه إلى القعود وترك الناس ؛ فدسّوا اليه زياد بن حنظلة التميمي - وكان منقطعاً إلى علىّ - رضي الله عنه - فدخل عليه فجلس اليه ساعة ثم قال له علىّ - رضي الله عنه - : يا زياد تيسّر ! فقال : لأىّ شئ ؟ فقال : لغز والشام ، فقال زياد : الأناةُ والرفقُ أمثلُ لك ، وقال :
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 61
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٦١
ومن لم يصانع في أمور كثيرة * يضرّس بانيابٍ ويوطأ بمنسم « 3 »
فتمثل علىّ - رضي الله عنه - وكأنّة لا يُريده :
متى تجمَعِ القلب الذكىّ وصارماً * وأنفاً حميّاً تجتنبك المَظالمِ « 1 »
هامش
( 1 ) . في الطبري : فيقولون .
( 2 ) . هنا تنتهى رواية الطبري لهذا القسم من الخبر ، وقد افرد ما بعده على أنه خبر آخر بالاسناد نفسه وصدّره بعنوان : إسئتذان طلحة والزبير علياً 1 / 3091 .
( 3 ) . البيت مشهور وهو لزهير بن أبي سلمى .
( 1 ) . لعمرو بن براقة الهمداني ، الكامل للمبرد 351 وحواشيه ( الطناحى ) ونسبه ابن حزم في جمهرة أنساب العرب 395 والخطابي في غريب الحديث 2 / 43 لمالك بن خزيم بن مالك وانظر : الاشتقاق 254 .