فيهم فقال : انّ الله تبارك وتعالى جعل لظالم هذه الأمة العفو والمغفرة وجعل لمن لزم الأمر واستقام الفوز والنجاة ، فمن لم يسعه الحق أخذ بالباطل ، ألا انّ طلحة والزبير وأمّ المؤمنين قد تمالئوا على سخط امارتى ودعوا الناس إلى الاصلاح ، وسأصبر مالم أخف على جماعتكم وأكفّ أن كفّوا واقتصر على ما بلغني عنهم ؛ ثمّ أتاه أنّهم يريدون البصرة لمشاهدة الناس والاصلاح ، فتعبّأ للخروج نحوهم وقال : ان فعلوا هذا فقد انقطع نظام المسلمين ، وما كان عليهم من المقام فينا مؤونةٌ ولا إكراهٌ ! فاشتدّ على أهل المدينة الأمر فتثاقلوا ، فبعث إلى عبد الله بن عمر كميلًا النخعي « 1 » فجاء به فقال : انهض معي ! فقال : أنا مع أهل المدينة ، فإنّما أنا رجل منهم وقد دخلوا في هذا الامر فدخلت معهم لم أفارقهم فيه ، فإن يخرجوا أخرج وان يقعدوا أقعد ، قال : فاعطني زعمياً بأن لا تخرج ! قال : ولا أعطيك زعيماً ! قال : لولا ما أعرف من سوء خلقك صغيراً وكبيراً لا نكرتنى ! دعوه فأنا به زعيم . فرجع عبد الله إلى أهل المدينة وهم يقولون : لا والله ما ندري كيف نصنع ؟ وانّ هذا الامر لمشتبه علينا ونحن مقيمون حتّى يضئ لنا ويُسفر ؛ فخرج من تحت ليلته فأخبر أمّ كلثوم بنت على - رضي الله عنهما - بالذي سمع من أهل المدينة وأنّه يخرج معتمراً مقيماً على طاعة علىّ - رضي الله عنه - ما خلا النهوض ؛ وكان صدوقاً ؛ فاستقرّ ذلك عندها . وأصبح علىّ - رضي الله عنه - فقيل له : البارحة حدث حدثّ وهو أشدّ عليك من
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 63
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٦٣
هامش
( 1 ) . في الأصل : كميل .