حكمت فيهم بحكم رسول الله ( ص ) في أهل مكّة ، قسّم ما حوى العسكر ، ولم يعرض لما سوى ذلك ؛ وإنّما اتّبعت أثره حذو النعل بالنعل . يا أخا بكر ! أما علمت أنَّ دار الحرب يحلُّ ما فيها وأن دار الجهرة يحرم ما فيها إلّا بحقّ ، فمهلًا مهلًا رحمكم الله ، فإن أنتم لم تصدّقونى وأكثرتم علىَّ - وذلك انّه تكلّم في هذا غير واحد - فأيّكم يأخذ أُمّه عائشة بسهمه » . قالوا : لا . أيّنا يا أمير المؤمنين ! بل أصبت وأخطأنا ، وعلمت وجهلنا ، ونحن نستغفر الله . وتنادى الناس من كلّ حانب : أصبت يا أمير المؤمنين ! أصاب الله بك الرشاد والسداد . فقام عمّار ، فقال : يا أيّها الناس ! إنّكم والله إن اتّبعتموه وأطعتموه لم يضلّ بكم عن منهاج نبيّكم قيدَ شعرة ؛ وكيف يكون ذلك وقد استودعه رسول الله ( ص ) المنايا والوصايا وفصل الخطاب على منهاج هارون بن عمران ، إذ قال له رسول الله ( ص ) : أنت منّى بمنزلة هارون من موسى إلّا انّه لا نبىَّ بعدى . فضلًا خصّه الله به إكراماً منه لنبيّه ( ص ) حيث أعطاه مالم يعطه أحداً من خلقه . ثمَّ قال علىٌّ : « انظروا رحمك الله ما تؤمرون به فامضوا له . . . فإنّى حاملكم أن شاء الله إن أطعتمونى على سبيل الجنّة ، وان كانت ذا مشقّة شديدة ومرارة عتيدة . . . وأمّا عائشة فقد أدركها رأى النساء ، وشىءُ كان في نفسها علىَّ يغلى في جوفها « 1 » كالمِرجَل ، ولو دعيت لتنال من غيرى ما أتت به إلىَّ لم تفعل ، ولها بعد ذلك حرمتها الأولى والحساب على الله يعفو عمّن يشاء ، ويعذّب من يشاء ؛ فرضى بعد ذلك أصحابه ، وسلّموا لأمره بعد اختلاط شديد « 1 » فقالوا :
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 286
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٨٦
هامش
( 1 ) . قد ورد في نهج البلاغة ، 1 / 63 : يغلى في صدرها .
( 1 ) . إنّما التبس الأمر عليهم في ذلك لما كانوا قد شاهدوه من سيرة أول الخلفاء مع من حاربة من المسلمين ممّن امتنعوا من أداء الزكاة اليه ، فإنّه لم يفرق بينهم وبين غيرهم من القبائل العربية اللاتي لم تبايعه وارتدت في الجزيرة العربية بعد رسول الله ( ص ) وسائر المشركين ، وعامل الجميع معاملة واحدة .