تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

فضربه رجل فسقط ، فما سمعت صوتاً أشدً من عجيج الجمل . وفي رواية أُخرى لأبى مخنف : « 5 » فلمّا رأى علىٌّ أن الموت عند الجمل ، وانّه ما دام قائماً فالحرب لا تُطفأ ، وضع سيفه على عاتقه ، وعطف نحوه ، وأمر أصحابه بذلك ، ومشى نحوه والخطام مع بنى ضبَّة ، فاقتتلوا قتالًا شديداً ، واستحرّ القتل في بنى ضبّة ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وخلص علىٌّ في جماعة من النَخَع وهمدان « 1 » إلى الجمل ، وقال لرجل من النخع اسمه « بجير » : دونك الجمل يا بجير ! فضرب عجز الجمل بسيقه فوقع لجنبه ، وضرب بجرانه الأرض وعجّ عجيباً يسمع بأشدّ منه ، فما هو إلّا أن صرع الجمل حتّى فرّت الرجال كما يطير الجراد في الريح الشديدة الهبوب ، فنادى علىٌّ : اقطعوا أنساع الهودج ؛ واحتملت عائشة بهودجها ، وأمر بالجمل أن يُحرَق ثمَّ يذَرّى في الريح ، وقال : لعنه الله من دابّة ، فما أشبهه بعجل بنى إسرائيل ، ثمَّ قرأ : ( قَالَ فَاذهَب فَإِنَّ لَكَ فِى الحَيَاةِ أَن تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوعِداً لَن تُخلَفَهُ وَانظُر إِلَى إِلَهِكَ الَّذى ظَلَلتَ عَلَيهِ عَاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِى اليَمِّ نَسفاً ) طه / 97 .

ج - نتيجة المقارنة

روى سيف عن مختلقه القعقاع انّه شبّه قتال القلب في الجمل بقتاله في صفّين .
هامش
( 5 ) . لأبى مخنف في شرح النهج ، 1 / 89 .
( 1 ) . النخع وهمدان بطنان من كهلان من القحطانية . وهم نبو نخع بن عامر بن علة ، ومنهم مالك الأشتر ، وكميل بن زياد الجمهرة 389 وهمدان بن مالك بن زيد قال القلقشندي في النهاية ، ص 397 ؛ وكانت همدان شيعة علىّ عند وقوع الفتن بين الصحابة ، وراجع الجمهرة ، 368 - 372 .