يتوجّئون « 3 » الأطراف : الأيدي والأرجل ، فما رئيت وقعة قطّ قبلها ولا بعدها ، ولا يسمع بها أكثر يداً مقطوعة ورجلًا مقطوعة منها ، لا يدرى من صاحبها . وأصيب يد عبد الرحمن بن عتّاب يومئذ قبل قتله ، وكان الرجل من هؤلاء وهؤلاء إذا أصيب شئ من أطرافه استقتل إلى أن يقتل . 6 . كتب الىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الصعب بن عطيّة بن بلال ، عن أبيه ، قال : « 4 » اشتدّ الامر أرزت « 5 » ميمنة الكوفة إلى القلب ، حتّى لزقت به ، ولزقت ميسرة البصرة بقلبهم ، ومنعوا ميمنة أهل الكوفة أن يختلطوا بقلبهم ، وان كانوا إلى جنبهم ، وفعل مثل ذلك ميسرة الكوفة وميمنة البصرة ، فقالت عائشة - رض - لمن عن يسارها : من القوم ؟ قال صبرة بن شيمان : بنوك الأزد ، قالت : يآل غسّان ! حافظوا اليوم جلادكم الذي كنّا نسمع به ، وتمثّلت :
وجالد من غسّان أهل حفاظها * وهنب وأوس جالدت وشبيب
وقالت لمن عن يمينها : من القوم ؟ قالوا : بكر بن وائل ؛ قالت : لكم يقول القائل :
وجاءوا إلينا في الحديد كأنّهم * من العزّة القعساء بكر بن وائل
انّما بإزائكم عبد القيس . فاقتتلوا أشدّ القتال من قتالهم قبل ذلك ، وأقبلت على كتيبة بين يديها ، فقالت : من القوم ؟ قالوا : بنوا ناجية ، قالت : بخٍ بخٍ ! سيوف أبطحيّة ، وسيوف قرشية فجالدوا لاداً يتفادى منه . ثمّ أطافت بها بنو ضبّة ، فقالت ، ويهاً جمرة الجمرات ! حتى إذا رقّوا خالطهم بنو عدى ، وكثروا
هامش
( 3 ) . يتوجّئون الأطراف : يضربونهم في أيديهم وأرجلهم .
( 4 ) . تاريخ الطبري ط أوروبا 1 / 3195 - 3198 .
( 5 ) . ارز : تقّبض وتجمع - المعجم الوسيط .