اقتتلت المجنّبتان حين تزاحفتا قتالًا شديداً ، يشبه ما فيه القلبان ، واقتتل أهل اليمن ، فقتل على راية أمير المؤمنين من أهل الكوفة عشرة ، كلّما أخذها رجل قتل خمسة من همدان وخمسة من سائر اليمن ، فلّما رأى ذلك يزيد بن قيس أخذها ، فثبتت في يده وهو يقول :
قد عشت يا نفس وقد غنيت * دهراً فقَطكِ اليوم ما بقيت
أطلب طول العمر ما حييت
وانّما تمثّلها وهو قول الشاعر قبله . وقال نمران بن أبي نمران الهمداني :
جردّت سيفي في رجال الأزد * أضرب في كهولهم والمردِ
كلّ طويل الساعدين نهدِ « 2 »
وأقبلت ربيعة ، فقتل على راية الميسرة من أهل الكوفة زيد ، وصرع صعصعة ، ثمّ سيحان ، ثمّ عبد الله بن رقبة بن المغيرة ، ثمّ أبو عبيدة بن راشد بن سلمى وهو يقول : اللّهمّ أنت هديتنا من الضّلالة ، واستنقذتنا من الجهالة ، وابتليتنا بالفتنة ، فكنّا في شبهة وعلى ريبة ؛ حتّى قتل ، ثمّ الحصين بن معبد بن النعمان ، فأعطاها ابنه معبداً ، وجعل يقول : يا معبد ، قرّب لها بَوَّها « 1 » تحدب ، فثبتت في يده . 5 . كتب الىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحة ، قالا : « 2 » لمّا رأت الكماة من مضر الكوفة ومضر البصرة الصبر تنادوا في عسكر عائشة وعسكر علىّ : يا أيّها الناس ، طرّفوا إذا فرغ الصبر ، ونزع النصر . فجعلوا
هامش
( 2 ) . نَهَدَ : شرع في القتال وصمد فيه المعجم الوسيط .
( 1 ) . بوّأ الرمح ونحوه : سددّه : المعجم الوسيط .
( 2 ) . تاريخ الطبري ط أوروبا 1 / 3194 - 3195 .