تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

السبئيّة يخافون أن يجرى الصلح ، فاستقبلهم كعب بالمحصف ، وعلىّ من خلفهم يزعهم ويأبون الّا اقداماً ، فلمّا دعاهم كعب رشقوه رشقاً « 1 » واحداً ، فقتلوه ، ورموا عائشة في هودجها ، فجعلت تنادى : يا بنىّ . البقيّة البقيّة - ويعلو صوتها كثرة - الله الله ، اذكروا الله عز وجلّ والحساب ، فيأبون الّا اقداماً ، فكان أوّل شئ أحدثته حين أبوا أن قالت : أيّها الناس ، العنوا قتلة عثمان وأشياعهم ، وأقبلت تدعو . وضجّ أهل البصرة بالدعاء ، وسمع علىّ بن أبي طالب الدعاء فقال : ما هذه الضجّة ؟ فقالوا : عائشة تدعو ويدعون معها على قتلة عثمان وأشياعهم ، فأقبل يدعو ويقول : اللّهم العن قتلة عثمان وأشياعهم ، وأرسلت إلى عبد الرحمن بن عتّاب وعبد الرحمن بن الحارث : اثبتا مكانكما ، وذمّرت الناس حين رأت أنّ القوم لا يريدون غيرها ، ولا يكفّون عن الناس ، فازدلفت مضر البصرة ، فقصفت مضر الكوفة حتّى زوحم علىّ ، فنخس علىّ قفا محمّد ، وقال : احمل ، فنكل ، فأهوى علىّ إلى الراية ليأخذها منه ، فحمل ، فترك الراية في يده ، وحملت مضر الكوفة ، فاجتلدوا قدّام الجمل حتّى ضرّسوا ، والمجنّبات على حالها ، « 2 » لا تصنع شيئاً ، ومع علىّ أقوام « 3 » غير مضر ، فمنهم زيد بن صوحان ، فقال له رجل من قومه : تنحّ إلى قومك ، مالك ولهذا الموقف ! ألست تعلم أن مضر بحيالك ، وأنّ الجمل بين يديك ، وأنّ الموت دونه ! فقال : الموت خير من الحياة ، الموت ما أريد ؛ فأصيب وأخوه سيحان ، وارتثّ صعصعة ، واشتدّت الحرب . فلّما رأى ذلك علىّ بعث إلى اليمن وإلى ربيعة : أن

هامش
( 1 ) . الرشق ، بالكسر : الشوط من الرمي .
( 2 ) . ابن الأثير والنويري : « والمجنبتان على حالهما » .
( 3 ) . ابن الأثير : « قوم من غير مضر » .