يومئذ أربعمائة رجل ؛ قال : فكان غدر طلحة والزبير بعثمان بن حنيف أوَّل غدر كان في الإسلام ، وكان السبابجة أوّل قوم ضربت أعناقهم من المسلمين صبراً ؛ قال : وخيّروا عثمان بن حنيف بين أن يقيم أو يلحق بعلىّ ؛ فاختار الرحيل ؛ فخلّوا سبيله فلحق بعلىّ ، فلمّا رآه بكى ، وقال : فارقتك شيخاً وجئتك أمرد ؛ فقال علىٌّ : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، قالها ثلاثاً ؛ فلمّا بلغ حكيم بن جبلة ما صنع القوم بعثمان بن حنيف خرج في ثلاثمائة من عبد القيس مخالفاً لهم ومنابذاً ، فخرجوا إليه ، وحملوا عائشة على جمل ، فسمّى ذلك اليوم يوم الجمل الأصغر . ويوم علىّ يوم الجمل الأكبر ، وتجالد الفريقان بالسيوف ، فشدّ رجلُ من الأزد من عسكر عائشة على حكيم بن جبلة ، فضرب رجله فقطعها ، ووقع الأزدىّ عن فرسه ، فجثا حكيم فأخذ رجله فرمى بها الأزدىّ ، فصرعه ؛ ثمّ دبّ إليه ، فقتله متّكئاً عليه ، خانقاً له حتّى زهقت نفسه ؛ فمّر بحكيم إنسان وهو يجود بنفسه ، فقال : من فعل ربك ؟ قال : وسادى ، فنظر فإذا الأزدىّ تحته . وكان حكيم شجاعاً مدكوراً . قال : وقتل مع حكيم إخوة له ثلاثة ، وقتل أصحابه كلّهم وهم ثلاثمائة من عبد القيس ، والقليل منهم من بكر بن وائل . « 1 » فلمّا صفت البصرة لطلحة والزبير بعد قتل حكيم وأصحابه وطرد ابن حنيف عنها ؛ اختلفا في الصلاة ، وأراد كلٍّ منهما أن يؤمّ بالناس ، وخاف أن
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 149
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٤٩
هامش
( 1 ) . انتهت رواية ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة . عبد القيس هم ولد عبد القيس بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار . والنسبة اليه عبدي . منهم حكيم بن جبلة . وبنو صوحان : زيد ، وصعصعة ، وسيحان ، الجمهرة 278 - 282 ، ولسان العرب . وبكر بن وائل نسبة إلى بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمى ، والنسبة اليه بكرى ، الجمهرة 285 و 290 - 308 ولسان العرب .