وفي رواية الزهري « 2 » قام طلحة والزبير خطيبين ، فقالا : يا أهل البصرة ؛ توبة بحوبة ، إنّما أردنا أن يستعتب أمير المؤمنين عثمان ، ولم نُرد قتله ، فغلب سفهاء الناس الحلماء حتّى قتلوه ، فقال الناس لطلحة : يا أبا محمّد : قد كانت كتبك تأتينا بغير هذا ، فقال الزبير : فهل جاءكم منّى كتاب في شأنه ؟ ثمّ ذكر قتل عثمان ( رض ) وما أُتى إليه وأظهر عيب علىّ ، فقام إليه رجل من عبد القيس ، فقال : أيّها الرجل أنصت حتّى نتكلّم فقال عبد الله بن الزبير : ومالك والكلام . فقال العبدىّ : يا معشر المهاجرين ! أنتم أوّل من أجاب رسول الله ( ص ) فكان لكم بذلك فضل ، ثمّ دخل الناس في الإسلام كما دخلتم ، فلمّا توفّى رسول الله ( ص ) بايعتم رجلًا منكم ، والله ما استأمرتمونا في شئ من ذلك ، فرضينا واتّبعناكم ، فجعل الله عزّ وجلّ للمسلمين في إمارته بركة ، ثمّ مات ( رض ) ، واستخلف عليكم رجلًا منكم ، فلم تشاورونا في ذلك ، فرضينا وسلّمنا ، فلمّا توفّى الأمير جعل الأمر إلى ستّة نفر ، فاخترتم عثمان ، وبايعتموه عن غير مشورة منّا ، ثمّ أنكرتم من ذلك الرجل شيئاً فقتلتموه عن غير مشورة منّا ، ثمّ بايعتم عليّاً عن غير مشورة منّا ، فما الّذى نقمتم عليه فنقاتله ؟ هل استأثر بفىء أو عمل بغير الحق أو عمل شيئاً تنكرونه فنكون معكم عليه وإلّا فما هذا ؟ فهمّوا بقتل ذلك الرجل ، فقام من دونه عشيرته ، فلمّا كان الغد وثبوا عليه وعلى من كان معه ، فقتلوا سبعين رجلًا .
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 113
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١١٣
هامش
( 2 ) . الطبري 5 / 178 ، وط . أوروبا 1 / 3127 - 3128 .