تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥

تتميم نهج البلاغة

إن الحديث المختصر الذي قرأته هنا ، كان يتصل بعمق مضمون « نهج البلاغة » وأصالته ، ويجدر بنا الآن أن نذكر أن « نهج البلاغة » ليس كل كلام الإمام ، بل هو مختارات ومنتخبات من خطبه وكلماته القصار التي جمعها منذ عشرة قرون ، العلّامة الجليل ( السيد الشريف الرضي ) . ويذكر المرحوم الريف الرضيّ نفسه في مقدمة « نهج البلاغة » بصراحة ، أنّه قام بجميع أفضل كلام للإمام فقط ، وأن « نهج البلاغة » لا يتضمن كل أقوال الإمام ورسائله « 1 » . وبالتأكيد فإنّه إذا استطاع الشريف الرضيّ في ذلك الوقت جمع كل ما نقل عن الإمام علي عليه السلام ، ولم يكتف بنقل مختارات منه ، لكان قدّم للبشرية الآن كنزاً ثميناً من كلام الإمام ؛ ذلك لأنّ قسماً كبيراً من كلامه قد ضاع تدريجياً للأسف ، منذ عهد الشريف الرضيّ وما تلاه ، ويذكر « المسعودي » الذي عاش « 2 » قبل السيد الرضيّ ، في كتابه في فصل تحت عنوان ( في ذكر لمع من كلامه وأخباره وزهده ) : « . . . كان الناس يحفظون أكثر من أربعمائة وثمانين ونيف من خطب علي . . . » « 3 » . ونظراً لأنّه لم ينقل في « نهج البلاغة » أكثر من 240 خطبة وقول من أقوال الإمام - غير الرسائل والكلمات القصار - يتّضح لنا أنّه لم يتم للأسف جمع ما لا يقل عن 240 خطبة أخرى للإمام ، أي بنفس الكم الذي جُمع في « نهج البلاغة » ومن المحتمل أنّ معظمها قد ضاع بمرور الوقت .
هامش
( 1 ) « نهج البلاغة » - مقدمة شريف رضيّ - شرح وتحقيق دكتور صبحي الصالح ، طبعة مركز البحوث الإسلامية : إيران ، ص 34 - 36 . . ( 2 ) توفي المسعودي في سنة 436 هجرية ، وتوفى السيد الرضي عام 406 هجرية في سن السابعة والأربعين . . ( 3 ) مروج الذهب للمسعودي ، طبعة بيروت ، دار الأندلس : ج 2 ، ص 419 . .