تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وكمثال على ذلك يمكن ذكر قضيتين حساستين واجتماعيتين بالدرجة الأساسية وهما قضيتا الجوع والولاية ، وكانتا تشكلان دائماً وفي كل العالم موضوع الساعة المهم ، وما زالتا وسوف تظلان كذلك . يتحدّث أحد علماء الاجتماع بشكل واضح عن كيفية تقييم هاتين المسألتين في كلام الإمام فيقول : « . . . قبل أن يؤلّف كتاب « الإنسان الجائع » بعدة قرون ويقوم العلم باكتشاف قضية الجوع ، وقبل مئات السنوات عندما اشتكى « جان بويدار » السياسي الإنجليزي من أنّ قضية جوع الفقراء والمحتاجين لم تحظ مطلقاً في « عالم السياسة » باهتمام أصحاب النفوذ والسلطة ، نجد بوضوح « قضية الجوع » تتردد في صفحات « نهج البلاغة » دائماً ، وأنّ الهدف الأساسي لجهود على الصادقة هو « إشباع الجوعى » وخلق نوع من الفهم بين الطبقات الغنية والحاكمة بالنسبة لآلامهم المدمرة لهم . ويحرم « عليٌّ » على نفسه الطعام والملبس والراحة ، لا يغفل لحظة عن آلام الناس ومعاناة الأغلبية الساحقة منهم ، ومن هنا رأى الناس لأول مرة وللأسف لآخر مرة نوعاً من المشاركة والمواساة الحقيقية في طبعه . ونحن نشاهد في « نهج البلاغة » أكثر الشروط تفصيلًا ودقة وجاذبية وتحريكاً للولاية في وصيّة « علّي عليه السلام » أمير المؤمنين الرفيعة لابنه « الحسن المجتبى » وفي الوصيّة الموجزة ل « محمد بن أبي بكر » وفي الرسالة التي لا نظير لها الموجهة إلى ( مالك الأشتر » عندما سلّمه منشور حكومة مصر . إنّ رسالة « عليٍّ » العظيمة والخالدة درس سوف يتجدّد على مر الأزمنة ، وسوف يُعلِّم قوانينه الحكم الحقيقية للقادة والزعماء دائماً . . . ويجدر بكل شخص أن يقرأه مرات ومرات وليس مرة واحدة حتى يثبت في ذهنه . . . « 1 » .
هامش
( 1 ) « ديباچه‌اي بر رهبري » - مقدمة للقيادة - تأليف : « الدكتور ناصر الدين صاحب الزماني ، طبع أول ص 29 - 229 ، إيران ، طهران . .