قضية الجوع وقضية الولاء
. . . إنّ ما قرأته فيما سبق ما هو إلّانماذج مختصرة من أقوال عظماء العلم والأدب بشأن عميق رؤية الإمام علي عليه السلام في كتابه « نهج البلاغة » وأصالتها . ونشير هنا إلى نموذج أو نموذجين آخرين حتى نصل إلى صلب الموضوع .
يتحدّث چورچ جرداق الأديب المسيحي المعروف في كتابه عن الأسلوب الخطابي للإمام في كتابه « نهج البلاغة » فيقول :
« بيانٌ لو نطَقَ بالتقرى ، لا نقضّ على لسان العاصفة انقضاضاً ! ولو هدّد الفساد والمفسدين لتَفَجّرَ براكينَ لها أضواء وأصوات ! ولو دَعَا إلى تأمُّل لَرافَقَ فيك مَنشأ الحسّ وأصل التكفير فساقك إلى ما يريده سوقاً ووصلك بالكون وصلًا !
ويندمج الشكل بالمعنى اندماج الحرارة بالنار ، والضوء بالشمس ، والهواء بالهواء ، فما أنت إزائة إلّاما يكون المرء قبالة السيل إذ ينحدر ، والبحر إذ يتموج ، والريح إذ تطوف !
أمّا إذا تحدث إليك عن بهاء الوجود وجمال الخلق ، فإنّما يكتب على قلبك بمدادٍ من نجوم السماء !
ومن اللفظ ما له وميض البرق ، وابتسامة السماء في ليالي الشتاء !
هذا من حيث المادة . أمّا من حيث الأسلوب ، فعليّ بن أبي طالب ساحر الأداء .
والأدب لا يكون إلّابأسلوب ، فالمبني ملازمُ فيه المعنى ، والصورة لا تقلّ في شيء عن المادة . وأيّ فنّ كانت شروط الإخراج فيه أقل شأناً من شروط المادة !
وإن قسط علي بن أبي طالب من الذوق الفني ، أو الحسّ الجمالي ، لمّا يندر وجوده ، وذوقه هذا كان المقياس الطبيعي الضابط للطبع الأدبي عنده . أمّا طبعه هذا فهو طبع ذوي الموهبة والأصالة يرون فيشعرون ، ويدركون فتنطلق ألسنتهم بما تجيش به قلوبهم ، وتنكشف عنه مداركهم انطلاقاً عفوياً . لذلك تميز أدب علي