البشرية في كل مكان وزمان .
فمثلًا يطالب « نهج البلاغة » ويؤكد تحقيق الحقّ والعدل بين كافة أفراد البشر ، المسلمين منهم وغير المسلمين : « إمّا أخ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق » ولهذا السبب فهو للجميع ، وباقٍ في قلوب الكافة ، وسيظلّ باقياً .
لم يتطرق الحديث في « نهج البلاغة » للإمام علي عليه السلام إلى أهمية ( الجبابرة ) و ( الطغاة الحاكمين ) ، بل أشاد بنضال ( الضعفاء ) و ( المظلومين ) . ولم يتحدّث في أيّ وقت عن قيمة الثروة والمال ، بل دافع عن حقوق الفقراء المشروعة « 1 » .
وبشكل عام فإنّ محور كلام الإمام علي عليه السلام في كتاب « نهج البلاغة » يدور حول الحرية والعبودية ، الثروة والفقر ، العدل والظلم ، العلم والجهل ، الحرب والسلام ، صراع الحق والباطل ، وضرورة الكفاح الأبدي في سبيل حياة أفضل ومجتمع أفضل من أجل إنسان أكثر شرفاً وعزة .
والواقع أنّ « نهج البلاغة » هو كتاب اليوم الإنساني الخالد ؛ ذلك لأنّه يدور حول احترام حقوق الإنسان وحياته الحرة الكريمة ، وسوفٍ يظلّ هذا الموضوع حديث الساعة طالما بقي البشر .
ومن ثمّ فسوف يظلّ « نهج البلاغة » للأبد ، بمثابة ميراث ثقافي إنساني لا نظير له ، يمكن للإنسانية دائماً الاستفادة منه ، وسوف يظلّ صاحبه الإمام علي عليه السلام الرجل صاحب المثل العليا في التأريخ البشري ، هو الإنسان الكامل الذي لا يموت ، والقائد حامل لواء قافلة البشرية .
وممّا لا شك فيه ، أنّ الإمام عليّاً عليه السلام حيٌّ خالد ، فبعد مرور أربعة عشر قرناً على استشهاده ، ما زال يأسر قلوب الأحرار الأعزاء ، ومحبي الإنسانية الحقيقيين في كل أنحاء الدنيا .
هامش
( 1 ) دراسات في نهج البلاغة ، العلّامة الشيخ محمد مهدي شمس الدين . .