الإمام علي عليه السلام ونهج البلاغة
لا يمكن عند الحديث عن « الأبدية » و « الخلود » طرح البعد الزماني ، ففيما وراء الزمان ، تسيطر الأبدية على مساحة أرحب من الماضي والحاضر والمستقبل .
ورجل عظيم كالإمام علي عليه السلام بما يتميز به من خصال إنسانية مرتبط بالأبدية ، يفقد تتابع القرون معناه الاصطلاحي خلال حياته المعنوية . ومن هنا لا يكون كلامه شيئاً مرتبطاً بالتأريخ فقط ، بل هو كلام معاصر دائماً ، وهو كلام الأبدية التي لا حدود لها ، وكلام الحق الساطع . يعتبر كتابه ( نهج البلاغة ) تراثاً ثقافياً خالداً لا يقدّر بثمن .
والأصل أن يكون التراث الثقافي أغلى تذكار وأكثر قيمة ، يمكن أن يتركه الإنسان لأخيه الإنسان في المجتمعات الإنسانية ، ولكنّنان كثيراً ما رأينا أنّ أنواع التراث الثقافي التي كانت تخصّ قوماً أو أمةً أو عرقّاً ، قد ضاعت مع زوال الأسباب والعوامل الفكرية والاجتماعية التي صاحبت ظهورها ، وكثيراً ما يفقد التراث الثقافي تأثيره بعد انقضاء عصره بسبب فقدانه لسرّ الأبدية والخلود ، ثمّ ينزوي في زاوية الصمت والنسيان .
ونادراً ما يرث البشر تراثاً ثقافياً يظلّ خالداً وباقياً ، ويصير ملكاً لهم ؛ لما يتميز به من أصالة وعمق وشمولية ، وعمومية فكر صاحبه .
نعم ، إنّ كتاب « نهج البلاغة » للإمام علي عليه السلام هو تراث ثقافي باقٍ ، ومؤلّف إنساني خالد ، لا يحدّ محتواه مكان ، ولا يمكن الزمان أن يؤثّر فيه ؛ ذلك لأنّ هذا الكتاب لم يؤلّف لجماعة أو أمة أو مذهب أو عرق ، فمحتواه بشكل عام يخص