الفاطمية كان لها الأثر الكبير في نشوء ودوام هذه الظاهرة ، وقد أشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر : عبد الحليم الجندي في كتابه « الإمام الصادق عليه السلام » إلى ذلك قائلًا : « الإمام الصادق هو الإمام الوحيد في التأريخ الإسلامي ، والعالم الوحيد في التأريخ العالمي الذي قامت على أُسس مبادئه الدينية والفقهية والاجتماعية والاقتصادية دول عظمى ، ومصر تذكر منها أكبر دولةٍ عرفها التأريخ فيها من عهد الفراعنة : الدولة الفاطمية التي امتدّ سلطانها من المحيط الأطلسي إلى برزخ السويس ، ولولا هزيمة جيوشها أمام الأتراك لخفقت أعلامها على جبال الهمالايا في وسط آسيا » « 1 » و « 2 » .
الظاهرة الثالثة : أنّ العديد من علماء الإسلام المصريّين - وخصوصاً كبار شخصيات جامعة الأزهر الشريف - لم يقتصروا على إبراز حبّهم وودّهم لأهل البيت عليهم السلام في محاضراتهم وخطبهم ومحافلهم العلمية ، بل نجدهم منفتحين بعقلية طلّاب الحقّ على علوم مدرسة أهل البيت عليهم السلام في المطارحات والمناقشات العلمية ، ولعلّ أبرز مصاديق ذلك هو مطارحات إمام الأزهر الأكبر : العلّامة الشيخ عبد الحليم الجندي البشري مع العلّامة الحجّة الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين العالمي فيما اشتهر بعد ذلك ب « المراجعات » .
وقد وفّقني اللَّه سبحانه لأن أشرع بهذا العمل المهمّ ، فقمت بجمع الكتب التأريخية ، قديمها وحديثها ، التي ألّفها ونشرها كبار علماء الأزهر الشريف ، والباحثون والمؤرّخون المصريّون ، فاكتشفت أنّ جلّ هذه الكتب تظهر مدى حبّ أهل البيت عليهم السلام وودّهم عند المصريّين بصفةٍ عامة ، ولم يقف التنوّع المذهبي الفقهي
هامش
( 1 ) عبد الحليم الجندي : الإمام الصادق عليه السلام ، ط القاهرة . .
( 2 ) وقد نشرت المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية ضمن تطلّعاته في هذا المضمار في طبعة أنيقة ومحقّقة ، أشرف على تحقيقها المركز العلمي التابع للمجمع تحقيقاً علمياً ، جديرة بأن تُطالع وتُقلَّب صفحاتها بإمعان . .