تتمظهر في حكم النخب الحزبية التي تمارس أنواع الاستبداد الدعائي والنفسي ضد المواطنين لتكسب أصواتهم ، فضلًا عن عمليات التزوير في الانتخابات وحرف مسيرها من خلال ما تقوم به جماعات الضغط التي تحظى بأوسع النفوذ في أجهزة الدولة وفي مؤسسات المجتمع ، وبعد استلام هذه النخب للسلطة فإنّها في الواقع لا تمثّل إلّاتنظيماتها في أحسن الأحوال ، وإلّا فهي خاضعة لقرار القوى التي تدعمها ؛ وهي قوى وكارتلات اقتصادية مالية أو قوى سياسية « أو طغيان الأكثرية » « 1 » .
والحقيقة أنّ هذه الأكثرية هي أقلّية إذا ما دققّنا النظر في طبيعة اللعبة السياسية التي تمارسها النخب الحزبية في الديمقراطيات التقليدية .
أمّا النظام السياسي الإسلامي ، وكما أثبتت تجربته في إيران ، فإنّ سلطاته موزّعة بشكل متوازن ، وهي سلطات ملزمة برقابة الفقهاء من جهة ، ورقابة الأمة من جهة أخرى ، ممّا يحول دون إمكانية ممارسة أية سلطة للاستبداد والدكتاتورية ، سواء أكانت سلطة الفقيه أم سلطة رئيس الجمهورية أم سلطة البرلمان أم سلطة القضاء ، ففضلًا عن الضوابط الشرعية الحازمة في هذا المجال ، فإنّ الدستور الإسلامي وضع ضوابط قانونية واضحة تمنع أيّ استبداد في ممارسة الحكم ، ومن أهم هذه الضمانات أو الضوابط الدستورية نشير إلى ما يلي « 2 » :
1 - وضع الدستور شرط العدالة والتقوى للقائد ( ولي أمر المسلمين ) ، وفقدان هذا الشرط يعني قيام مجلس الخبراء بعزل القائد فوراً « 3 » ، والعدالة هي نقيض الظلم والاستبداد والفسق والدكتاتورية .
كما وضع الدستور مجلساً استشارياً للقائد ( مجمع تشخيص مصلحة النظام )
هامش
( 1 ) انظر : ألكسي دي تو كفيل ، الديمقراطية في أمريكا ، ص 536 . .
( 2 ) انظر : على المؤمن ، النظام السياسي الإسلامي ، ص 125 - 129 . .
( 3 ) دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، المادة 109 ، ص 96 ، والمادة 111 ، ص 98 - 99 . .