وكذا يسعى المؤمن لمصلحة أخيه كما يسعى لمصالح نفسه ، ذلك حيث ينزع الغلّ من صدره والحقد من قلبه ، وينظر كلّ المسلمين إلى بعض - مهما كانوا - نظرة الإخاء وبعين الرضا ، ذلك حين يحسّ بوجدانه ، ويجد بضرورة حسّه عزّه بعزّ إخوانه ، وقوته بقوة إخوانه ، وإنّ الواحد منهما عون لآخر . . . وهل يتقاعس الأخ عن تقوية أخيه وعونه وتعزيزه وصونه ؟ !
أيها الإخوة المؤمنون
قد عرف اليوم - حتّى الأبكم والأصم من المسلمين - أنّ لكلّ قطر من أقطار العالم الإسلامي حوتاً من حيتان الغرب ، وأفعى من أفاعي الاستعمار الصليبي والصهيوني ، فاغراً فاه لالتهام ذلك القطر بمن فيه . كما قاموا بما يريدون في فلسطين الإسلامية قبل أكثر من عشرين سنة ، وها هم قد أكملوه باحتلال الأماكن المقدسة في القدس الشريف .
واليوم - أيّها الإخوة - ينادي المسلمون هناك بالعون والمؤازرة من أجل إنقاذ فلسطين المحتلّة والمسجد الأقصى الذي بارك اللَّه حوله . . . .
وفي الحديث عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قال :
« من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم ، ومن سمع رجلًا ينادي يا للمسلمين ! ولم يجبه ، فليس بمسلم » « 1 »
أفلا يكون هذا جامعاً للمسلمين ، ومؤججاً لنار الغيرة والحماس في عزائمهم ؟
أفلا تكون شدة تلك الآلام ، وآلام تلك الشدة ، باعثاً لهم على الاتّحاد ، وإماتة ما بينهم من الأضغان والأحقاد ؟ !
ولا شك أنّ الوحدة والاتّفاق أمر واجب داخل البلاد الإسلامية وخارجها ، فمن
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 164 ح 5 . .