وَلَاتَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » « 1 » .
أيها الإخوة
لم يبق ذو حسّ وشعور في الأرض شرقاً وغرباً إلّاوقد أحسّ وشعر بضرورة الاتحاد والاتّفاق . . . ومضرّة الفرقة والاختلاف ، حتى أصبح الحسّ والشعور أمراً وجدانياً ملموساً يحسّ به كلّ فرد من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها .
وذلك بفضل الجهود التي قام ويقود بها جملة من أفذاذ الرجال المصلحين في هذه العصور الأخيرة ، الذين أهابوا بالمجتمع الإسلامي ، وصرخوا فيه صرخة المعلّم الماهر ، وتمثّلوا للمسلمين بالمثال الطيب الذي شخّص الداء وحصى الدواء ، وبعث النفوس إلى استعمال الدواء لقطع مادة ذلك الداء الخبيث ، وتلك الأمراض والعلل المهلكة ، قبل أن تقضي على ذاك الجسد الحي .
نعم ، لقد نادى المصلحون بأنّ داء المسلمين اليوم هو تفرّقهم وتضارب بعضهم ببعض ، ودواؤهم الوحيد ليس إلّاالوحدة والاتفاق ، ومؤازرة بعضهم لبعض ، ونبذ التشاحن ، وطرح بواعث البغضاء والأحقاد تحت أقدامهم . . . .
ولم يزل السعي لهذا المقصد السامي والغرض العالي إلى اليوم دأب رجالات أنار اللَّه بصائرهم ، وأشعل جذوة الإخلاص لصالح الأمة من وراء شغاف أفئدتهم ، فما انفكّوا يدعون إلى تلك الوحدة المقدسة : وحدة أبناء التوحيد ، وانضمام جميع المسلمين تحت راية ( لا إله الّا اللَّه محمّد رسول اللَّه ) من غير فرق بين عناصرهم ، ولا بين مذاهبهم .
هامش
( 1 ) آل عمران : 102 - 103 . .