يدعون إلى هذه الجامعة السامية ، والعروة الوثقى ، والحبل المتين الذي أمر اللَّه بالاعتصام به ، يدعون إليها لأنّها هي الحياة وبها النجاة للأمة الإسلامية ، وإلّا فالهلاك المؤبدّ ، والموت المخلّد .
أيها الإخوة
نحن نحسب أنّنا إذا فقط قلنا : إنّنا اتّحدنا واتّفقنا ، وملأنا بتلك الكلمات آذاننا وأشداقنا ، وشحنّ ابها صحفنا وأوراقنا ، نحسب بهذا ومثله يحصل الغرض المطلوب من الاتّحاد ، ونكون من الأمم الراقية الحيّة التي نالت بسبب وحدتها عزّها وشرفها ، وأخذت المستوى الذي يحقّ لها ، ولذلك تجدنا لا نزداد إلّاهبوطاً ، ولا تنال مساعينا إلّا إحباطاً وانحداراً ، ولا تجد لأقوالنا وأعمالنا أثراً إلّاأنسنا لها ساعة سماعنا لها ، وما هي بعد ذلك إلّاكسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء ، حتى إذا جاء لم يجده شيئاً .
ولا شك أنّه من المستحيل ، لو بقي المسلمون على هذه الحال ، أن تقوم لهم قائمة ، أو تجتمع لهم كلمة ، أو تثبت لهم في المجتمع البشري دعامة ولو ملأوا الصحف وإلاذاعات ، وشحنوا آفاق الأرض وأرجاء السماء بألفاظ الاتّحاد والوحدة وكلّ ما يشتقّ منها ويرادفها .
نعم ! كلّ ذلك لا يجدي إذا لم يندفعوا إلى العمل الجدّي والحركة الجوهرية ، ويغيّروا أخلاقهم وملاكاتهم ، ويكبحوا جماح أهوائهم ونفوسهم بنور من القرآن الكريم والسنّة النبوية ، ويجد كلّ مسلم أنّ مصلحة أخيه المسلم هي مصلحة نفسه .
جاء في كتب الحديث عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال :
« المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو وجد ألم ذلك في سائر جسد ، وأرواحهما من روح واحدة ، وإنّ روح المؤمن لأشدّ اتّصالًا بروح اللَّه من شعاع الشمس بها »
. « 1 »
هامش
( 1 ) كتاب المؤمن للحسين بن سعيد : 38 ح 86 ، الكافي 2 : 166 ح 4 . .