لذلك ، وقد سار هذا المجاهد السعيد وإخوته في هذا الطريق اللاهب ، وارتفعوا إلى الملأ الأعلى بعد أن نالوا درجة الشهادة الرفيعة .
وطبعاً إنّنا لا ندّعي بأنّ كتاب ( فدائيان اسلام ) يعطي التفاصيل الكاملة لمتطلّبات وضرورات الدولة الإسلامية وفق مقتضيات الزمن الحاضر ، ولكن نستطيع القول بأنّ محصّلته النهائية تلتقي مع الأهداف العامة لحكومة الإسلام في وقتنا الراهن .
فهذه صفحات الكتاب بين أيدينا نقرأ فيها كلّ ما يدور على الألسن اليوم .
مصطلحات فكرية وسياسية واجتماعية ، مثل : الثورة ، الثورة المضادة ، المسحوقون ، المجتمع اللاطبقي ، الاستعمار ، الاستثمار ، الإمبريالية ، الجشعون ، الإمبريالية الاشتراكية ، أصول الديمقراطية ، العمل الكفاحي ، حاكمية الشعوب . . .
وغيرها من المصطلحات الأخرى التي اعتاد الانقلابيون في يومنا هذا رفعها ، ويحاول المزايدون أن يتاجروا بها ، وقد كانت مضامينها في الطرح ذات صبغة قرآنية ومن وجهة النظر الإسلامية .
والكتاب يسلّط الأضواء على الأدوار الاجتماعية التي يعاني منها الشعب الإيراني المسلم ، فيعود بها إلى تسرّب الفكر الغربي وتمكّنه ، وما ترتّب عليه من آثار سيئة كالغشّ والقمار والزنا والكذب والجشع وغيرها .
ويشخّص الحلول بدقّة بعد ما يركّز على ضرورة الرجوع إلى الإسلام متمثّلًا بقيادة المرجعية الدينية ، ومن ثم القيام بعملية إصلاح جذري في كلّ المؤسسات الرسمية وعلى جميع الأصعدة القانونية والإدارية .
ويدعو الكتاب بقوة وإصرار إلى ضرورة تأميم النفط وكلّ المعادن الطبيعية ، ونبذ الإسراف والتبذير ، وإعطاء العمال والفلاحين حقوقهم المشروعة ، وطرد الأجانب من البلاد .
وفي الوقت الذي كان فيه كتاب « فدائيان اسلام » يطرح هذا المشروع الإسلامي
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 297
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٩٧