في المذاهب الفقهية المختلفة التي تتفق جميعاً على العمل بكتاب اللَّه وسنّة رسوله .
هذه الحقيقة يحاول كثيرون المساس بها بإثارة قضايا ومناقشات ليس من صالح الإسلام والمسلمين إثارتها . وفي هذا يقول الأستاذ التلمساني : « لا يصح أن يخاض في هذا الموضوع ، ويكفي ما عليه المسلمون من قطيعة وتبادل اتهامات ، ولا نريد أن نزيد النار اشتعالًا ، واللَّه يلهم الجميع الصواب حتى تنجو الأمة الإسلامية ممّا يدبّر لها ويخطّط ضدها من أعداء الإسلام » .
وقد كان الإمام الشهيد ( حسن البنا ) رضوان اللَّه عليه ، شديد الحرص على قيام الوحدة الإسلامية ، ولا يزال الإخوان المسلمون وسيظلّون يعملون لقيام هذه الوحدة مهما لاقوا في سبيل هذا المطلب الجليل ، لانّ المسلمين أمة واحدة بنصّ القرآن : « إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً » « 1 » .
وفي الأربعينات - على ما أذكر - كان السيّد القمي - وهو شيعي المذهب - ينزل ضيفاً على الإخوان في المركز العام ، ووقتها كان الإمام الشهيد يعمل جاداً على التقريب بين المذاهب ، حتى لا يتخذ أعداء الإسلام الفرقة بين المذاهب منفذاً يعملون من خلاله على تمزيق الوحدة الإسلامية .
وسألناه يوماً على مدى الخلاف بين أهل السنّة والشيعة ، فنهانا عن الدخول في مثل هذه المسائل الشائكة ، التي لا يليق بالمسلمين أن يشغلوا أنفسهم بها ، والمسلمون على ما نرى من تنابذ يعمل أعداء الإسلام على إشعال ناره ، قلنا لفضيلته : نحن لا نسأل عن هذا لتعصّب أو توسعة لهوة الخلاف بين المسلمين ، ولكنّنا نسأل للعلم ؛ لأنّ ما بين السنّة والشيعة من خلاف مذكور في مؤلفات لا حصر لها ، وليس لدينا من سعة الوقت ما يمكننا من البحث في تلك المراجع ، فقال رضوان اللَّه عليه : إعلموا أنّ أهل السنّة والشيعة مسلمون ، تجمعهم كلمة لا إله إلّااللَّه
هامش
( 1 ) الأنبياء : 92 . .