2 - الجاهلية وتأويلها : في الحوار العقائدي والسياسي للمودودي وسيّد قطب تعني الجاهلية الانحراف عن الطريقة الإسلامية وسبيلها ، والحكم بقوانين غير إلهية وتشكل محاربة الجاهلية الأساس للنهضة والحركة الإسلامية ، وأنّ كل حكومة من الحكومات الموجودة في العالم الإسلامي أيّا كان نوعها يشملها هذا الحكم الإلهي .
3 - التفكير : يرى المودودي أنّ خروج الفرد والمجتمع من الشريعة وارتداده عن السيادة الإلهية يُعدّ كفراً ! لكن الأستاذ المودودي رفض إصدار أحكام التكفير ضد الفرد أو المجتمع ، وكان يدعو إلى المزيد من الحيطة والدراسة لذلك . وقد نفذ مفهوم تكفير الفرد والمجتمع في أدبيات ونظريات سيّد قطب عن طريق مطالعة آثار المودودي ، ونظراً للوضع الذي كان سائداً في سجون النظام المصري آنذاك وحالات التعذيب الوحشي واللا إنساني التيكانت تمارس ضد شباب الإخوان ، وحتى النساء المسلمات ، وضد سيّد قطب نفسه ، ما أدى إلى قيام سيّد قطب بتكفير الحكم الموجود في مصر ، ووجوب الانتفاض ضده ، وأخيراً وبعد نشره كتاب « معالم في الطريق » أعدم سيّد قطب - صاحب تفسير « في ظلال القرآن » في 30 مجلداً - مع اثنين من قادة الإخوان في القاهرة .
4 - بعد موت المودودي وإعدام سيّد قطب ، انتشر مفهوم التكفير والكفاح ضد الطاغوت ، والعمل « بفرضية الجهاد » في أدبيات البعض من الشباب المسلم ، ولكن بما أنّهم لم يمتلكوا قوة التفسير والاجتهاد في هذا الجانب ، قد دخلوا وللأسف في وادي التطرف وكفّروا بذلك كافة الأفراد والمجتمع المسلم ، وقد شكل ذلك بداية للانحرافات الشديدة التي تعرضت لها بعض المجموعات الإسلامية في العالم العربي وشبه القارة الهندية ، مُنزلين بإجراءاتهم اللاإنسانية ، ودون وعي ، ومن منطلق جهلهم ، ضربات موجعة بالحركة الإسلامية .
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 260
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٦٠