تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

أبو الأعلى المودودي وسيد قطب

في الختام ينبغي أن نشير إلى نقطة ، وهي أنّ أفكار ونظريات المودودي تركت تأثيرات على الحركات الإسلامية وروّادها ، وكانت مبادئ وأفكار المودودي تعتمد على ثلاثة أسس فكرية وعقائدية ، وهي : « السيادة الإلهية ، والديموقراطية الإسلامية ، والتربية الإسلامية » . فهذه القواعد الثلاث جاءت مقابل المبادئ الإدارية للحكومات المعاصرة المتمثلة « بالعرف الاجتماعي والديموقراطية والتربية على أساس الأفكار العلمانية » ! وكان بين سيد قطب والمودودي باعتبارهما منظرين إسلاميين علاقات ومشتركات فكرية وعقائدية دون أن يلتقيا معاً ، ويقول أصدقاء المودودي : « بأن الأستاذ المودودي كان قد قرأ كتاب « معالم في الطريق » لسيّد قطب في يوم واحد ، وكان قد قال بعد ذلك : كأ نّي أنا الذي ألّفت هذا الكتاب ! وكان المودودي والجماعة الإسلامية في باكستان قد أعلنا احتجاجهما حيال إعدام سيّد قطب من جانب حكومة مصر ، وأعربا عن قلقهما وسخطهما بشكل علني في شكل حملة صحفية ضد هذا الإجراء الإجرامي . من جانبه كان سيد قطب قد تأثر بأفكار ونظريات المودودي ، وكان قد نقل بعض المفردات والأسس النظرية لأفكاره من المبادئ الفكرية للمودودي . وترك كتاب المصطلحات الأربعة في القرآن « الإله ، الرب ، العبادة ، الدين » للمودودي تأثيرات مختلفة وعميقة في الاتجاه الفكري لسيّد قطب . ومن أهم العناصر الفكرية التي نقلها سيّد قطب من المودودي هي عبارة عن : 1 - السيادة : بمعنى أنّ اللَّه المتعال هو السيّد والحاكم المطلق على الكون والعالم ، وهو وحده المشرّع والباني للشريعة لهذا العالم ، وتكون القوانين الأخرى التي لم تكن إلى جانبه باطلة وغير شرعية .