ميلاد النور
تفصل بين ولادة الشيخ حسن البنا حتى يوم استشهاده ( 1906 - 1949 م ) ثلاثة وأربعون عاماً من الجهود والعمل والجهاد والحياة الصاخبة والمثمرة . وقد دخل الشيخ البنا المعترك السياسي والمجتمع وهو يحمل نفسية « صوفية جهادية » ، وعند تشرفه بالشهادة ، خرج هذا المجاهد البطل من مسرح الحياة حسب الظاهر ، لكن التأثير المعنوي والثقافي الذي تركه في العالم الإسلامي والعربي ، ما زال باقياً ، كان الشيخ حسن البنا ، الذي ينبغي اعتباره بحق أحد الدعاة من أهل القبلة في عصرنا ، أنموذجاً نادراً من القادة السياسيين والمفكرين الدينيين الذين لم يصبهم التعب والملل في نشر وترويج الفكر الإسلامي ومعارفه .
وكان الشيخ حسن البنا مصلحاً اجتماعياً وزعيماً دينياً ، وكان يشكّل محوراً لفكر وحركة مختلف الفئات والأطياف للمجتمعات الإسلامية والعربية ، وقد أسس في فترة زمنية قصيرة منظمة ، وتشكيلات إسلامية : ما زالت تعتبر عاملًا رئيساً ومؤثراً في التيارات السياسية والفكرية في العالم الإسلامي والعربي ، المنظمة التي ما زالت تعتبر عنصراً جديراً بالاهتمام في المعادلات السياسية في مصر .
كان الشيخ حسن البنا يتمتع بقوة خارقة في تعبئة الشعب المصري المسلم وتنظيمه ، وكان المثال المطلوب للعالم الإسلامي والزعيم الفكري والحركي ، ويعترف معظم معاصروه من الباحثين السياسسين والمؤرخين بنبوغه وقوته الخارقة في قيادته التنظيمية العالية .
وقد جعلته خبراته منذ فترة حداثته في حضوره في المجالات الثقافية والمؤسسات الاجتماعية والجمعيات الخيرية والدينية ، مرشداً وزعيماً لا يصيبه التعب ، ويقظاً وواعياً إلى أبعد الحدود ، كما جعلته مؤثراً وفاعلًا في التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية في بلاده .