روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أن أولاده ثلاثة " . رواه أحمد وغيره . ومعلوم أن الثلاثة لا يمكن أن ينطقوا بهذا كله ويمتنع نقل ذلك عنهم ؛ فإن الذين يعرفون هذه اللغة لا يعرفون هذه ، وإذا كان الناقل ثلاثة ؛ فهم قد علموا أولادهم ، وأولادهم علموا أولادهم ، ولو كان كذلك لاتصلت . ونحن نجد بني الأب الواحد يتكلم كل قبيلة منهم بلغة لا تعرفها الأخرى والأب واحد ، لا يقال : إنه علم أحد ابنيه لغة وابنه الآخر لغة ؛ فإن الأب قد لا يكون له إلا ابنان واللغات في أولاده أضعاف ذلك .
والذي أجرى الله عليه عادة بني آدم أنهم إنما يعلمون أولادهم لغتهم التي يخاطبونهم بها أو يخاطبهم بها غيرهم فأما لغات لم يخلق الله من يتكلم بها فلا يعلمونها أولادهم . وأيضا فإنه يوجد بنو آدم يتكلمون بألفاظ ما سمعوها قط من غيرهم . والعلماء من المفسرين وغيرهم لهم في الأسماء التي علمها الله آدم قولان معروفان عن السلف .
( أحدهما ) : أنه إنما علمه أسماء من يعقل واحتجوا بقوله : « ثم عرضهم على الملائكة » . قالوا : وهذا الضمير لا يكون إلا لمن يعقل ، وما لا يعقل يقال فيها : عرضها . ولهذا قال أبو العالية : علمه أسماء الملائكة لأنه لم يكن حينئذ من يعقل إلا الملائكة ؛ ولا كان إبليس قد انفصل عن الملائكة ولا كان له ذرية . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : علمه أسماء ذريته وهذا يناسب الحديث الذي رواه
الإيمان — صفحة 89
مساهمون: ابن تيمية
ص٨٩