الترمذي وصححه عن النبي صلى الله عليه وسلم : " « إن آدم سأل ربه أن يريه صور الأنبياء من ذريته ؛ فرآهم فرأى فيهم من يبص . فقال : يا رب من هذا ؟ قال : ابنك داود » " . فيكون قد أراه صور ذريته أو بعضهم وأسماءهم وهذه أسماء أعلام لا أجناس .
( والثاني ) : أن الله علمه أسماء كل شيء وهذا هو قول الأكثرين كابن عباس وأصحابه ؛ قال ابن عباس : علمه حتى الفسوة والفسية والقصعة والقصيعة ، أراد أسماء الأعراض والأعيان مكبرها ومصغرها . والدليل على ذلك ما ثبت في " الصحيحين " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حديث الشفاعة : " « إن الناس يقولون : يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وعلمك أسماء كل شيء » " . وأيضا قوله : " الأسماء كلها " لفظ عام مؤكد ؛ فلا يجوز تخصيصه بالدعوى . وقوله : « ثم عرضهم على الملائكة » ؛ لأنه اجتمع من يعقل ومن لا يعقل فغلب من يعقل . كما قال : « فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع » . قال عكرمة : علمه أسماء الأجناس دون أنواعها كقولك : إنسان وجن وملك وطائر . وقال مقاتل وابن السائب وابن قتيبة : علمه أسماء ما خلق في الأرض من الدواب والهوام والطير .
ومما يدل على أن هذه اللغات ليست متلقاة عن آدم ؛ أن أكثر اللغات ناقصة
الإيمان — صفحة 90
مساهمون: ابن تيمية
ص٩٠