يكون المسمى واحدا لم يصطلح مع غيره وقد يستوون فيما يسمونه . وكذلك قد يحدث للرجل آلة من صناعة أو يصنف كتابا أو يبني مدينة ونحو ذلك فيسمي ذلك باسم لأنه ليس من الأجناس المعروفة حتى يكون له اسم في اللغة العامة . وقد قال الله : « الرحمن » « علم القرآن » « خلق الإنسان » « علمه البيان » . و « قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء » . وقال : « الذي خلق فسوى » « والذي قدر فهدى » . فهو سبحانه يلهم الإنسان المنطق كما يلهم غيره . وهو سبحانه إذا كان قد علم آدم الأسماء كلها وعرض المسميات على الملائكة كما أخبر بذلك في كتابه فنحن نعلم أنه لم يعلم آدم جميع اللغات التي يتكلم بها جميع الناس إلى يوم القيامة وأن تلك اللغات اتصلت إلى أولاده فلا يتكلمون إلا بها فإن دعوى هذا كذب ظاهر فإن آدم عليه السلام إنما ينقل عنه بنوه وقد أغرق الله عام الطوفان جميع ذريته إلا من في السفينة وأهل السفينة انقطعت ذريتهم إلا أولاد نوح ولم يكونوا يتكلمون بجميع ما تكلمت به الأمم بعدهم . فإن " اللغة الواحدة " كالفارسية والعربية والرومية والتركية فيها من الاختلاف والأنواع ما لا يحصيه إلا الله ، والعرب أنفسهم لكل قوم لغات لا يفهمها غيرهم فكيف يتصور أن ينقل هذا جميعه عن أولئك الذين كانوا في السفينة وأولئك جميعهم لم يكن لهم نسل وإنما النسل لنوح وجميع الناس من أولاده وهم ثلاثة : سام وحام ويافث كما قال الله تعالى : « وجعلنا ذريته هم الباقين » . فلم يجعل باقيا إلا ذريته وكما
الإيمان — صفحة 88
مساهمون: ابن تيمية
ص٨٨