تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وعلى قول من يثبتها صفات أخر يقول : هو أيضا حبه تابع لمن يريد أن يثيبه . فكل من أراد إثابته فهو يحبه وكل من أراد عقوبته فإنه يبغضه وهذا تابع للعلم . وهؤلاء عندهم لا يرضى عن أحد بعد أن كان ساخطا عليه ولا يفرح بتوبة عبد بعد أن تاب عليه بل ما زال يفرح بتوبته . والفرح عندهم إما الإرادة وإما الرضى . والمعنى ما زال يريد إثابته أو يرضى عما يريد إثابته . وكذلك لا يغضب عندهم يوم القيامة دون ما قبله . بل غضبه قديم إما بمعنى الإرادة وإما بمعنى آخر . فهؤلاء يقولون : إذا علم أن الإنسان يموت كافرا لم يزل مريدا لعقوبته فذاك الإيمان الذي كان معه باطل لا فائدة فيه بل وجوده كعدمه . فليس هذا بمؤمن أصلا وإذا علم أنه يموت مؤمنا لم يزل مريدا لإثابته وذاك الكفر الذي فعله وجوده كعدمه . فلم يكن هذا كافرا عندهم أصلا . فهؤلاء يستثنون في الإيمان بناء على هذا المأخذ وكذلك بعض محققيهم يستثنون في الكفر مثل أبي منصور الماتريدي فإن ما ذكروه مطرد فيهما . ولكن جماهير الأئمة على أنه لا يستثنى في الكفر والاستثناء فيه بدعة لم يعرف عن أحد من السلف ولكن هو لازم لهم . والذين فرقوا من هؤلاء قالوا : نستثني في الإيمان رغبة إلى الله في أن يثبتنا عليه إلى الموت والكفر لا يرغب فيه أحد . لكن يقال : إذا كان قولك : مؤمن كقولك : في الجنة . فأنت تقول عن الكافر : هو كافر . ولا تقول : هو في النار إلا معلقا بموته على الكفر فدل على