يعتقد أنه اتبع فيه مراد الرسول ؛ فكذلك النص الآخر الذي تأوله فيكون أصل مقصوده معرفة ما أراده الرسول بكلامه ؛ وهذا هو المقصود بكل ما يجوز من تفسير وتأويل عند من يكون اصطلاحه تغاير معناهما . وأما من يجعلهما بمعنى واحد كما هو الغالب على اصطلاح المفسرين ؛ فالتأويل عندهم هو التفسير . وأما " التأويل " في كلام الله ورسوله ؛ فله معنى ثالث غير معناه في اصطلاح المفسرين . وغير معناه في اصطلاح متأخري الفقهاء والأصوليين ؛ كما بسط في موضعه .
والمقصود هنا أن كل ما نفاه الله ورسوله من مسمى أسماء الأمور الواجبة كاسم الإيمان والإسلام والدين والصلاة والصيام والطهارة والحج وغير ذلك ؛ فإنما يكون لترك واجب من ذلك المسمى ومن هذا قوله تعالى : « فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما » فلما نفى الإيمان حتى توجد هذه الغاية دل على أن هذه الغاية فرض على الناس ؛ فمن تركها كان من أهل الوعيد لم يكن قد أتى بالإيمان الواجب الذي وعد أهله بدخول الجنة بلا عذاب ، فإن الله إنما وعد بذلك من فعل ما أمر به .
وأما من فعل بعض الواجبات وترك بعضها ؛ فهو معرض للوعيد . ومعلوم باتفاق المسلمين أنه يجب " تحكيم الرسول " في كل ما شجر بين الناس في أمر دينهم ودنياهم في أصول دينهم وفروعه وعليهم كلهم إذا حكم بشيء ألا يجدوا في أنفسهم حرجا مما حكم ويسلموا تسليما . قال تعالى : « ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون
الإيمان — صفحة 34
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٤