تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
المطلق يدخل فيه فعل ما أمر الله به ورسوله ولم يعلق باسم الإسلام . فلو كان من أتى من الإيمان بما يقدر عليه وعجز عن معرفة تفاصيله قد يسمى مسلما لا مؤمنا لكان من أهل الجنة وكانت الجنة يستحقها من يسمى مسلما وإن لم يسم مؤمنا وليس الأمر كذلك بل الجنة لم تعلق إلا باسم الإيمان وهذا أيضا مما استدل به من قال : إنه ليس كل مسلم من المؤمنين الموعودين بالجنة إذ لو كان الأمر كذلك لكان وعد الجنة معلقا باسم الإسلام كما علق باسم الإيمان وكما علق باسم " التقوى " واسم " البر " في مثل قوله : « إن المتقين في جنات ونهر » وقوله : « إن الأبرار لفي نعيم » وباسم أولياء الله كقوله : « ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » « الذين آمنوا وكانوا يتقون » « لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم » فلما لم يجر اسم الإسلام هذا المجرى علم أن مسماه ليس ملازما لمسمى الإيمان كما يلازمه اسم البر والتقوى وأولياء الله وأن اسم الإسلام يتناول من هو من أهل الوعيد وإن كان الله يثيبه على طاعته مثل أن يكون في قلبه إيمان ونفاق يستحق به العذاب فهذا يعاقبه الله ولا يخلده في النار ؛ لأن في قلبه مثقال ذرة أو أكثر من مثقال ذرة من إيمان . وهكذا سائر أهل الكبائر إيمانهم ناقص وإذا كان في قلب أحدهم شعبة نفاق عوقب بها إذا لم يعف الله عنه ولم يخلد في النار فهؤلاء مسلمون وليسوا مؤمنين ومعهم إيمان . لكن معهم أيضا ما يخالف الإيمان من النفاق فلم تكن تسميتهم مؤمنين بأولى من تسميتهم منافقين لا سيما