تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
عظيما » فلم يقل : إنهم مؤمنون بمجرد هذا إذ لم يذكر الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله بل هم معهم وإنما ذكر العمل الصالح وإخلاصه لله وقال : « فأولئك مع المؤمنين » فيكون لهم حكمهم . وقد بين تفاضل المؤمنين في مواضع أخر وإنه من أتى بالإيمان الواجب استحق الثواب ومن كان فيه شعبة نفاق وأتى بالكبائر فذاك من أهل الوعيد وإيمانه ينفعه الله به ؛ ويخرجه به من النار ولو أنه مثقال حبة خردل لكن لا يستحق به الاسم المطلق المعلق به وعد الجنة بلا عذاب . وتمام هذا أن الناس قد يكون فيهم من معه شعبة من شعب الإيمان وشعبة من شعب الكفر أو النفاق ويسمى مسلما كما نص عليه أحمد . وتمام هذا أن الإنسان قد يكون فيه شعبة من شعب الإيمان وشعبة من شعب النفاق ؛ وقد يكون مسلما وفيه كفر دون الكفر الذي ينقل عن الإسلام بالكلية كما قال الصحابة : ابن عباس وغيره : كفر دون كفر . وهذا قول عامة السلف وهو الذي نص عليه أحمد وغيره ممن قال في السارق والشارب ونحوهم ممن قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : « إنه ليس بمؤمن » . إنه يقال لهم : مسلمون لا مؤمنون ؛ واستدلوا بالقرآن والسنة على نفي اسم الإيمان مع إثبات اسم الإسلام وبأن الرجل قد يكون مسلما ومعه كفر لا ينقل عن الملة بل كفر دون كفر
الإيمان — صفحة 334 | ابن تيمية