إن كانوا للكفر أقرب منهم للإيمان وهؤلاء يدخلون في اسم الإيمان في أحكام الدنيا كما يدخل المنافق المحض وأولى لأن هؤلاء معهم إيمان يدخلون به في خطاب الله ب « يا أيها الذين آمنوا » لأن ذلك أمر لهم بما ينفعهم ونهي لهم عما يضرهم وهم محتاجون إلى ذلك ثم إن الإيمان الذي معهم إن اقتضى شمول لفظ الخطاب لهم فلا كلام وإلا فليسوا بأسوأ حالا من المنافق المحض وذلك المنافق يخاطب بهذه الأعمال وتنفعه في الدنيا ويحشر بها مع المؤمنين يوم القيامة ويتميز بها عن سائر الملل يوم القيامة كما تميز عنهم بها في الدنيا لكن وقت الحقيقة يضرب « فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب » « ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور » « فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير » وقد قال تعالى : « إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا » « إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما » .
فإذا عمل العبد صالحا لله : فهذا هو الإسلام الذي هو دين الله ويكون معه من الإيمان ما يحشر به مع المؤمنين يوم القيامة ؛ ثم إن كان معه من الذنوب ما يعذب به عذب وأخرج من النار ؛ إذا كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان وإن كان معه نفاق ؛ ولهذا قال تعالى في هؤلاء : « فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا
الإيمان — صفحة 333
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣٣