قلوبهم » أي حقا . ولذلك قال : « هم المؤمنون حقا » وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : « المؤمن من أمنه الناس ؛ والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده » - يعني حقا - ومن هذا قوله : « أكمل المؤمنين إيمانا » . ومعلوم أن هذا لا يكون أكمل حتى يكون غيره أنقص !
وقوله : « أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله » . وقوله : « لا إيمان لمن لا أمانة له » يدل على أن بعض الإيمان أوثق وأكمل من بعض وذكر الحديث الذي رواه الترمذي وغيره : « من أحب لله وأبغض لله » الحديث . وكذلك ذكر أبو عمرو الطلمنكي إجماع أهل السنة على أن الإيمان قول وعمل ونية وإصابة السنة .
وقال أبو طالب المكي : مباني الإسلام الخمسة : يعني الشهادتين ؛ والصلوات الخمس ؛ والزكاة وصيام شهر رمضان ؛ والحج . قال وأركان الإيمان سبعة : يعني الخمسة المذكورة في حديث جبرائيل والإيمان بالقدر ؛ والإيمان بالجنة والنار وكلاهما قد رويت في حديث جبريل كما سنذكر إن شاء الله تعالى .
قال : والإيمان بأسماء الله تعالى وصفاته ؛ والإيمان بكتب الله وأنبيائه والإيمان بالملائكة والشياطين ؛ يعني - والله أعلم - الإيمان بالفرق بينهما ؛ فإن من الناس من يجعلهما جنسا واحدا ؛ لكن تختلف باختلاف الأعمال كما يختلف الإنسان البر والفاجر والإيمان بالجنة والنار ؛
الإيمان — صفحة 315
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٥