نعمه على الإنسان بالكلام ذكر الشفتين مع اللسان في قوله : « ألم نجعل له عينين » « ولسانا وشفتين » بمعنى ألم نجعله ناظرا متكلما ؛ فعبر عن الكلام باللسان والشفتين لأنهما مكان له وذكر الشفتين ؛ لأن الكلام الذي جرت به النعمة لا يتم إلا بهما .
ومثل " الإيمان " و " الإسلام " أيضا كفسطاط قائم في الأرض له ظاهر وأطناب وله عمود في باطنه فالفسطاط مثل الإسلام له أركان من أعمال العلانية والجوارح وهي الأطناب التي تمسك أرجاء الفسطاط ، والعمود الذي في وسط الفسطاط مثله كالإيمان لا قوام للفسطاط إلا به فقد احتاج الفسطاط إليها إذ لا قوام له ولا قوة إلا بهما كذلك الإسلام في أعمال الجوارح لا قوام له إلا بالإيمان والإيمان من أعمال القلوب لا نفع له إلا بالإسلام وهو صالح الأعمال .
و " أيضا " فإن الله قد جعل ضد الإسلام والإيمان واحدا فلولا أنهما كشيء واحد في الحكم والمعنى ما كان ضدهما واحدا فقال : « كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم » وقال : « أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون » . فجعل ضدهما الكفر . قال : وعلى مثل هذا أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام من صنف واحد ؛ فقال في حديث ابن عمر : « بني الإسلام على خمس » وقال في حديث ابن عباس عن وفد عبد القيس إنهم سألوه عن الإيمان فذكر هذه الأوصاف فدل بذلك على أنه لا إيمان باطن إلا بإسلام ظاهر
الإيمان — صفحة 318
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٨