تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
عن الله عاملا بما أمر الله فهو مؤمن مسلم ؛ ولولا أنه كذلك لكان المؤمن يجوز أن لا يسمى مسلما ؛ ولجاز أن المسلم لا يسمى مؤمنا بالله . وقد أجمع أهل القبلة على أن كل مؤمن مسلم ؛ وكل مسلم مؤمن بالله وملائكته وكتبه قال : ومثل الإيمان في الأعمال كمثل القلب في الجسم لا ينفك أحدهما عن الآخر ؛ لا يكون ذو جسم حي لا قلب له ؛ ولا ذو قلب بغير جسم ؛ فهما شيئان منفردان ؛ وهما في الحكم والمعنى منفصلان ؛ ومثلهما أيضا مثل حبة لها ظاهر وباطن وهي واحدة . لا يقال : حبتان : لتفاوت صفتهما . فكذلك أعمال الإسلام من الإسلام هو ظاهر الإيمان ؛ وهو من أعمال الجوارح ؛ والإيمان باطن الإسلام وهو من أعمال القلوب . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « الإسلام علانية ؛ والإيمان في القلب » ؛ وفي لفظ : « الإيمان سر » فالإسلام أعمال الإيمان ؛ والإيمان عقود الإسلام ؛ فلا إيمان إلا بعمل ؛ ولا عمل إلا بعقد . ومثل ذلك مثل العمل الظاهر والباطن ؛ أحدهما مرتبط بصاحبه من أعمال القلوب وعمل الجوارح ؛ ومثله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم « إنما الأعمال بالنيات » أي لا عمل إلا بعقد وقصد لأن " إنما " تحقيق للشيء ونفي لما سواه ؛ فأثبت بذلك عمل الجوارح من المعاملات ؛ وعمل القلوب من النيات ؛ فمثل العمل من الإيمان كمثل الشفتين من اللسان لا يصح الكلام إلا بهما ؛ لأن الشفتين تجمع الحروف ؛ واللسان يظهر الكلام ؛ وفي سقوط أحدهما بطلان الكلام ؛ وكذلك في سقوط العمل ذهاب الإيمان ؛ ولذلك حين عدد الله