فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون » وسمي الفاسق من المسلمين فاسقا ولم يخرجه من الإسلام . قال الله تعالى : « والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون » وقال تعالى : « فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج » فقالت العلماء في تفسير الفسوق هاهنا : هي المعاصي . قالوا : فلما كان الظلم ظلمين والفسق فسقين كذلك الكفر كفران : ( أحدهما ينقل عن الملة ) و ( الآخر لا ينقل عن الملة ) وكذلك الشرك " شركان " : شرك في التوحيد ينقل عن الملة وشرك في العمل لا ينقل عن الملة وهو الرياء قال تعالى : « فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا » يريد بذلك المراءاة بالأعمال الصالحة . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « الطيرة شرك » . قال محمد بن نصر : فهذان مذهبان هما في الجملة محكيان عن أحمد بن حنبل في موافقيه من أصحاب الحديث حكى الشالنجي إسماعيل بن سعيد أنه سأل أحمد بن حنبل عن المصر على الكبائر يطلبها بجهده إلا أنه لم يترك الصلاة والزكاة والصيام هل يكون مصرا من كانت هذه حاله ؟ قال : هو مصر مثل قوله : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » . يخرج من الإيمان ويقع في الإسلام ومن نحو قوله : « لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن » ومن نحو قول ابن عباس في قوله : « ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون » فقلت له : ما هذا الكفر ؟ فقال : كفر
الإيمان — صفحة 312
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٢