خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون » ولم يقل : إذا ذكروا بها أقروا بها فقط . وقال : « الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به » يعني يتبعونه حق اتباعه ؟
فإن قيل : فهل مع ما ذكرت من سنة ثابتة تبين أن العمل داخل في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ؟ قيل : نعم عامة السنن والآثار تنطق بذلك منها حديث وفد عبد القيس ؛ وذكر حديث شعبة وقرة بن خالد عن أبي جمرة عن ابن عباس كما تقدم ولفظه « آمركم بالإيمان بالله وحده » ثم قال : « هل تدرون ما الإيمان بالله وحده ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم قال : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تعطوا خمس ما غنمتم » .
وذكر أحاديث كثيرة توجب دخول الأعمال في الإيمان مثل قوله في حديث [ أبي ذر ] لما سئل صلى الله عليه وسلم [ عن الإيمان ، فقرا : ( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ) تلا إلى آخر الآية ] .
ثم قال أبو عبد الله محمد بن نصر : اختلف أصحابنا في تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » فقالت طائفة منهم : إنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم إزالة اسم الإيمان عنه من غير أن يخرجه من الإسلام ولا يزيل عنه اسمه وفرقوا بين الإيمان والإسلام وقالوا : إذا زنى فليس بمؤمن وهو مسلم واحتجوا لتفريقهم بين الإسلام والإيمان . بقوله : « قالت الأعراب
الإيمان — صفحة 301
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٠١