آمنا » الآية فقالوا : الإيمان خاص يثبت الاسم به بالعمل مع التوحيد والإسلام عام يثبت الاسم بالتوحيد والخروج من ملل الكفر واحتجوا بحديث سعد بن أبي وقاص وذكره عن « سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى رجالا ولم يعط رجلا منهم شيئا . فقلت : يا رسول الله أعطيت فلانا وفلانا ولم تعط فلانا وهو مؤمن . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو مسلم أعادها ثلاثا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : أو مسلم ثم قال : إني لأعطي رجالا وأمنع آخرين وهم أحب إلي منهم مخافة أن يكبوا على وجوههم في النار » قال الزهري : فنرى أن الإسلام الكلمة والإيمان العمل .
قال محمد بن نصر : واحتجوا بإنكار عبد الله بن مسعود على من شهد لنفسه بالإيمان فقال : أنا مؤمن من غير استثناء وكذلك أصحابه من بعده وجل علماء الكوفة على ذلك . واحتجوا بحديث أبي هريرة : « يخرج منه الإيمان فإن رجع رجع إليه » وبما أشبه ذلك من الأخبار وبما روي عن الحسن ومحمد بن سيرين أنهما كانا يقولان : مسلم ويهابان : مؤمن ؛ واحتجوا بقول أبي جعفر الذي حدثناه إسحاق بن إبراهيم أنبأنا وهب بن جرير بن حازم حدثني أبي عن فضيل بن بشار عن أبي جعفر محمد بن علي أنه سئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » فقال أبو جعفر : هذا الإسلام ودور دارة واسعة وهذا الإيمان ودور دارة صغيرة في وسط الكبيرة فإذا زنى أو سرق خرج من الإيمان إلى الإسلام ولا يخرجه من الإسلام إلا الكفر بالله . واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أسلم الناس وآمن
الإيمان — صفحة 302
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٠٢