تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
مصارفها ؛ ولهذا وجبت فيها النية ولم يجز أن يفعلها الغير عنه بلا إذنه ولم تطلب من الكفار . وحقوق العباد لا يشترط لها النية ولو أداها غيره عنه بغير إذنه برئت ذمته ويطالب بها الكفار وما يجب حقا لله تعالى كالكفارات هو بسبب من العبد وفيها شوب العقوبات فإن الواجب لله " ثلاثة أنواع " : عبادة محضة كالصلوات وعقوبات محضة كالحدود وما يشبهها كالكفارات . وكذلك كفارات الحج وما يجب بالنذر فإن ذلك يجب بسبب فعل من العبد وهو واجب في ذمته . وأما " الزكاة " فإنها تجب حقا لله في ماله . ولهذا يقال : ليس في المال حق سوى الزكاة أي ليس فيه حق يجب بسبب المال سوى الزكاة وإلا ففيه واجبات بغير سبب المال كما تجب النفقات للأقارب والزوجة والرقيق والبهائم ويجب حمل العاقلة ويجب قضاء الديون ويجب الإعطاء في النائبة ويجب إطعام الجائع وكسوة العاري فرضا على الكفاية ؛ إلى غير ذلك من الواجبات المالية . لكن بسبب عارض والمال شرط وجوبها كالاستطاعة في الحج فإن البدن سبب الوجوب والاستطاعة شرط والمال في الزكاة هو السبب والوجوب معه ؛ حتى لو لم يكن في بلده من يستحقها حملها إلى بلدة أخرى وهي حق وجب لله تعالى . ولهذا قال : من قال من الفقهاء : إن التكليف شرط فيها فلا تجب على الصغير والمجنون . وأما عامة الصحابة والجمهور كمالك والشافعي وأحمد فأوجبوها في مال الصغير والمجنون لأن مالهما من جنس مال غيرهما ووليهما يقوم