تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فإنما يجب بأسباب لمصالح فلا يعم وجوبها جميع الناس ؛ بل إما أن يكون فرضا على الكفاية كالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ وما يتبع ذلك من إمارة وحكم وفتيا ؛ وإقراء وتحديث وغير ذلك . وإما أن يجب بسبب حق للآدميين يختص به من وجب له وعليه وقد يسقط بإسقاطه . وإذا حصلت المصلحة أو الإبراء إما بإبرائه وإما بحصول المصلحة فحقوق العباد مثل قضاء الديون ورد الغصوب والعواري والودائع والإنصاف من المظالم من الدماء والأموال والأعراض ؛ إنما هي حقوق الآدميين وإذا أبرئوا منها سقطت . وتجب على شخص دون شخص في حال دون حال لم تجب عبادة محضة لله على كل عبد قادر ؛ ولهذا يشترك فيها المسلمون واليهود والنصارى بخلاف الخمسة فإنها من خصائص المسلمين . وكذلك ما يجب من صلة الأرحام وحقوق الزوجة والأولاد والجيران والشركاء والفقراء . وما يجب من أداء الشهادة والفتيا والقضاء والإمارة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد ؛ كل ذلك يجب بأسباب عارضة على بعض الناس دون بعض لجلب منافع ودفع مضار لو حصلت بدون فعل الإنسان لم تجب ؛ فما كان مشتركا فهو واجب على الكفاية وما كان مختصا فإنما يجب على زيد دون عمرو لا يشترك الناس في وجوب عمل بعينه على كل أحد قادر سوى الخمس ؛ فإن زوجة زيد وأقاربه ليست زوجة عمرو وأقاربه فليس الواجب على هذا مثل الواجب على هذا بخلاف صوم رمضان وحج البيت والصلوات الخمس والزكاة ؛ فإن الزكاة وإن كانت حقا ماليا فإنها واجبة لله ؛ والأصناف الثمانية