الذي لا يكون معه شيء من ذلك ليس إيمانا البتة بل هو كتصديق فرعون واليهود وإبليس وهذا هو الذي أنكره السلف على الجهمية . قال الحميدي : سمعت وكيعا يقول : أهل السنة يقولون : الإيمان قول وعمل والمرجئة يقولون : الإيمان قول . والجهمية يقولون : الإيمان المعرفة وفي رواية أخرى عنه : وهذا كفر . قال محمد بن عمر الكلابي : سمعت وكيعا يقول : الجهمية شر من القدرية قال : وقال وكيع : المرجئة : الذين يقولون : الإقرار يجزئ عن العمل ؛ ومن قال هذا فقد هلك ؛ ومن قال : النية تجزئ عن العمل فهو كفر وهو قول جهم وكذلك قال أحمد بن حنبل .
ولهذا كان القول : إن الإيمان قول وعمل عند أهل السنة من شعائر السنة وحكى غير واحد الإجماع على ذلك وقد ذكرنا عن الشافعي رضي الله عنه ما ذكره من الإجماع على ذلك قوله في " الأم " : وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم يقولون : إن الإيمان قول وعمل ونية لا يجزئ واحد من الثلاثة إلا بالآخر ؛ وذكر ابن أبي حاتم - في " مناقبه " - : سمعت حرملة يقول : اجتمع حفص الفرد ومصلان الإباضي عند الشافعي في دار الجروي فتناظرا معه في الإيمان فاحتج مصلان في الزيادة والنقصان وخالفه حفص الفرد فحمي الشافعي وتقلد المسألة على أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص فطحن حفصا الفرد وقطعه .
وروى أبو عمرو الطلمنكي بإسناده المعروف عن موسى بن هارون الحمال قال : أملى علينا إسحاق بن راهويه أن الإيمان قول وعمل يزيد
الإيمان — صفحة 292
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩٢