تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم » نفى حقيقة دخول الإيمان في قلوبهم وذلك لا يمنع أن يكون معهم شعبة منه كما نفاه عن الزاني والسارق ومن لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه ومن لا يأمن جاره بوائقه وغير ذلك كما تقدم ذكره فإن في القرآن والحديث ممن نفي عنه الإيمان لترك بعض الواجبات شيء كثير . وحينئذ فنقول : من قال من السلف : أسلمنا أي استسلمنا خوف السيف وقول من قال : هو الإسلام . الجميع صحيح فإن هذا إنما أراد الدخول في الإسلام والإسلام الظاهر يدخل فيه المنافقون فيدخل فيه من كان في قلبه إيمان ونفاق وقد علم أنه يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان بخلاف المنافق المحض الذي قلبه كله أسود فهذا هو الذي يكون في الدرك الأسفل من النار ولهذا كان الصحابة يخشون النفاق على أنفسهم ولم يخافوا التكذيب لله ورسوله فإن المؤمن يعلم من نفسه أنه لا يكذب الله ورسوله يقينا وهذا مستند من قال : أنا مؤمن حقا فإنه أراد بذلك ما يعلمه من من نفسه من التصديق الجازم ولكن الإيمان ليس مجرد التصديق بل لا بد من أعمال قلبية تستلزم أعمالا ظاهرة كما تقدم فحب الله ورسوله من الإيمان وحب ما أمر الله به وبغض ما نهى عنه هذا من أخص الأمور بالإيمان ولهذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث أن : « من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن » فهذا يحب الحسنة ويفرح بها ويبغض السيئة ويسوءه فعلها وإن فعلها بشهوة غالبة وهذا الحب والبغض من خصائص الإيمان . ومعلوم أن الزاني حين يزني إنما يزني لحب نفسه لذلك الفعل فلو