فقد تعرض لترك الصلاة ومن ترك الصلاة فقد خرج من الإيمان . ومما يوضح ذلك أن جبريل لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان كان في آخر الأمر بعد فرض الحج والحج إنما فرض سنة تسع أو عشر .
وقد اتفق الناس على أنه لم يفرض قبل ست من الهجرة ومعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمر الناس بالإيمان . ولم يبين لهم معناه إلى ذلك الوقت بل كانوا يعرفون أصل معناه وهذه المسائل لبسطها موضع آخر .
والمقصود هنا أن من نفى عنه الرسول اسم " الإيمان " أو " الإسلام " فلا بد أن يكون قد ترك بعض الواجبات فيه وإن بقي بعضها ولهذا كان الصحابة والسلف يقولون : إنه يكون في العبد إيمان ونفاق . قال أبو داود السجستاني : حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا وكيع عن الأعمش عن شقيق عن أبي المقدام عن أبي يحيى قال : سئل حذيفة عن المنافق . قال : الذي يعرف الإسلام ولا يعمل به . وقال أبو داود : حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن حذيفة قال : القلوب أربعة : قلب أغلف فذلك قلب الكافر وقلب مصفح وذلك قلب المنافق وقلب أجرد فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن ؛ وقلب فيه إيمان ونفاق ؛ فمثل الإيمان فيه كمثل شجرة يمدها ماء طيب ؛ ومثل النفاق مثل قرحة يمدها قيح ودم ؛ فأيهما غلب عليه غلب . وقد روي مرفوعا ؛ وهو في " المسند " مرفوعا .
الإيمان — صفحة 288
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٨