تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وبسبب الكلام في " مسألة الإيمان " تنازع الناس هل في اللغة أسماء شرعية نقلها الشارع عن مسماها في اللغة أو أنها باقية في الشرع على ما كانت عليه في اللغة لكن الشارع زاد في أحكامها لا في معنى الأسماء ؟ . وهكذا قالوا في اسم " الصلاة " و " الزكاة " و " الصيام " " والحج " إنها باقية في كلام الشارع على معناها اللغوي لكن زاد في أحكامها . ومقصودهم أن الإيمان هو مجرد التصديق وذلك يحصل بالقلب واللسان . وذهبت طائفة ثالثة إلى أن الشارع تصرف فيها تصرف أهل العرف فهي بالنسبة إلى اللغة مجاز وبالنسبة إلى عرف الشارع حقيقة . والتحقيق أن الشارع لم ينقلها ولم يغيرها ولكن استعملها مقيدة لا مطلقة كما يستعمل نظائرها كقوله تعالى : « ولله على الناس حج البيت » فذكر حجا خاصا وهو حج البيت وكذلك قوله : « فمن حج البيت أو اعتمر » فلم يكن لفظ الحج متناولا لكل قصد بل لقصد مخصوص دل عليه اللفظ نفسه من غير تغيير اللغة والشاعر إذا قال : واشهد من عوف حلولا كثيرة * يحجون سب الزبرقان المزعفرا كان متكلما باللغة وقد قيد : لفظه : بحج سب الزبرقان المزعفر . ومعلوم أن ذلك الحج المخصوص دلت عليه الإضافة فكذلك الحج المخصوص الذي أمر الله به دلت عليه الإضافة أو التعريف باللام : فإذا قيل : الحج فرض عليك كانت لام العهد تبين أنه حج البيت وكذلك " الزكاة " هي اسم لما تزكو به النفس ؛ وزكاة النفس زيادة خيرها وذهاب شرها