تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وإنما كانت عبادتهم الشيطان أنهم أطاعوه في دينهم . وقال أسد بن موسى : حدثنا الوليد بن مسلم الأوزاعي حدثنا حسان بن عطية قال : الإيمان في كتاب الله صار إلى العمل . قال الله تعالى : « إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم » الآية . ثم صيرهم إلى العمل فقال : « الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون » قال : وسمعت الأوزاعي يقول : قال الله تعالى : « فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين » والإيمان بالله باللسان والتصديق به العمل . وقال معمر عن الزهري : كنا نقول الإسلام بالإقرار والإيمان بالعمل والإيمان : قول وعمل قرينان لا ينفع أحدهما إلا بالآخر وما من أحد إلا يوزن قوله وعمله ؛ فإن كان عمله أوزن من قوله : صعد إلى الله ؛ وإن كان كلامه أوزن من عمله لم يصعد إلى الله . ورواه أبو عمرو الطلمنكي بإسناده المعروف . وقال معاوية بن عمرو : عن أبي إسحاق الفزاري عن الأوزاعي قال : لا يستقيم الإيمان إلا بالقول ولا يستقيم الإيمان والقول إلا بالعمل ولا يستقيم الإيمان والقول والعمل إلا بنية موافقة للسنة . وكان من مضى من سلفنا لا يفرقون بين الإيمان والعمل ؛ العمل من الإيمان والإيمان من العمل ؛ وإنما الإيمان اسم يجمع كما يجمع هذه الأديان اسمها ويصدقه العمل . فمن آمن بلسانه وعرف بقلبه وصدق بعمله فتلك العروة الوثقى التي لا انفصام لها . ومن قال بلسانه ولم يعرف بقلبه ولم يصدق بعمله كان في الآخرة من الخاسرين . وهذا