بأنه نفاق من الإيمان . ومن الناس من يسمي من خرج عن طاعة الملك منافقا عليه ؛ لكن النفاق الذي في القرآن هو النفاق على الرسول . فخطاب الله ورسوله للناس بهذه الأسماء كخطاب الناس بغيرها ؛ وهو خطاب مقيد خاص لا مطلق يحتمل أنواعا .
وقد بين الرسول تلك الخصائص ؛ والاسم دل عليها ؛ فلا يقال : إنها منقولة ولا إنه زيد في الحكم دون الاسم ؛ بل الاسم إنما استعمل على وجه يختص بمراد الشارع ؛ لم يستعمل مطلقا وهو إنما قال : « وأقيموا الصلاة » بعد أن عرفهم الصلاة المأمور بها ؛ فكان التعريف منصرفا إلى الصلاة التي يعرفونها ؛ لم يرد لفظ الصلاة وهم لا يعرفون معناه . ولهذا كل من قال في لفظ الصلاة : إنه عام للمعنى اللغوي ؛ أو إنه مجمل لتردده بين المعنى اللغوي والشرعي ونحو ذلك ؛ فأقوالهم ضعيفة فإن هذا اللفظ إنما ورد خبرا أو أمرا فالخبر كقوله : « أرأيت الذي ينهى » « عبدا إذا صلى » وسورة « اقرأ » من أول ما نزل من القرآن « وكان بعض الكفار إما أبو جهل أو غيره قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة وقال : لئن رأيته يصلي لأطأن عنقه . فلما رآه ساجدا رأى من الهول ما أوجب نكوصه على عقبيه » ؛ فإذا قيل : « أرأيت الذي ينهى » « عبدا إذا صلى » فقد علمت تلك الصلاة الواقعة بلا إجمال في اللفظ ولا عموم .
ثم إنه لما فرضت الصلوات الخمس ليلة المعراج أقام النبي صلى الله عليه وسلم لهم الصلوات بمواقيتها صبيحة ذلك اليوم وكان جبرائيل يؤم النبي صلى الله عليه وسلم . والمسلمون يأتمون بالنبي صلى الله عليه وسلم . فإذا قيل لهم : « وأقيموا الصلاة » عرفوا أنها
الإيمان — صفحة 285
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٥