تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
معروف عن غير واحد من السلف والخلف ؛ أنهم يجعلون العمل مصدقا للقول ؛ ورووا ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه معاذ بن أسد : حدثنا الفضيل بن عياض عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد : « أن أبا ذر سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان . فقال : الإيمان : الإقرار والتصديق بالعمل ؛ ثم تلا « ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب » إلى قوله « وأولئك هم المتقون » » . قلت حديث أبي ذر هذا مروي من غير وجه ؛ فإن كان هذا اللفظ هو لفظ الرسول فلا كلام وإن كانوا رووه بالمعنى دل على أنه من المعروف في لغتهم أنه يقال : صدق قوله بعمله ؛ وكذلك قال شيخ الإسلام الهروي : الإيمان تصديق كله . وكذلك " الجواب الثاني " أنه إذا كان أصله التصديق فهو تصديق مخصوص كما أن الصلاة دعاء مخصوص والحج قصد مخصوص والصيام إمساك مخصوص ؛ وهذا التصديق له لوازم صارت لوازمه داخلة في مسماه عند الإطلاق ؛ فإن انتفاء اللازم يقتضي انتفاء الملزوم ويبقى النزاع لفظيا : هل الإيمان دال على العمل بالتضمن أو باللزوم ؟ ومما ينبغي أن يعرف أن أكثر التنازع بين أهل السنة في هذه المسألة هو نزاع لفظي وإلا فالقائلون بأن الإيمان قول من الفقهاء - كحماد بن أبي سليمان وهو أول من قال ذلك ومن اتبعه من أهل الكوفة وغيرهم -